محمد خليل المرادي

69

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

قرية مسجد القدم ، فوقف عليها ذلك من متعلّقاته في بعلبك وصيدا وراشيّا وحاصبيّا ، كانت أملاكا لفخر الدّين . وألحق بذلك ستّين جزءا بالجامع الأموي وتعيينات لأهالي الحرمين والقدس ، وإلى الآن ذلك جاري . رحمهم اللّه تعالى . حسين باشا بن مكّي « 1 » - 1197 ه حسين باشا بن محمد بن محمد مكّي بن فخر الدّين ، واشتهر نسبهم بالفخر الغزّي ، والي دمشق وأمير الحاج . كان جدّه أحد تجّار غزّة المتموّلين . ونشأ ولده محمّد في حجر العارف الشيخ حسين ، خليفة الشيخ شعبان أبي القرون ، الولي المشهور . إلى أن شبّ واكتهل ، فاتّصل بخدمة وزراء الشام . ونشأ ولده الوزير المترجم في غزّة معتبرا معلوما إلى سنة خمس وخمسين ومائة وألف . فتوجّه والده من دمشق إلى إسلامبول ، وأخذ بلاد غزّة إقطاعا له بطريق المالكانة . وأقام ولده المترجم فيها . ثم إنّ والده طلبه الوزير أسعد باشا حاكم دمشق ابن العظم ، وجعله كتخدا له . واستقام بدمشق سنين ، وتوطّن بها . وكان ذا عقل وتدبير . وله معرفة بالكتابة والقراءة ، حسن الرأي صادقا في الخدمة . وبقي ولده المترجم في غزّة هاشم حاكمها . ثم إنّ الوزير أسعد باشا أقامه منصوبا في بلدة القدس من طرفه حاكما إلى سنة تسع وستّين ومائة وألف . فتوجّهت عليه إيالة القدس بطوخين ، فصار أمير الأمراء . وبقي تسعة أشهر ، وعزله أسعد باشا ، وعاد إلى غزّة . ثم توجّهت عليه صيدا وإيالتها بالوزارة . ثم صار أمير الحاج ووالي الشام بعد عزل أسعد باشا المذكور ، وصيرورة الوزير محمد راغب باشا والي دمشق صدرا أعظم . ودخلها فاستقبله أعيانها وأكابرها . وحصل للجند واليرليّة بقدومه كمال الحظّ الوفير والانبساط ، وظهر ابتداء شوكتهم من ذلك العهد وقوي . وكان ابتداء ظهورهم ثانيا وتطاولهم . وكان الوزير المذكور يوقّر العلماء والأشراف ، ولم يكن شرها على جمع المال ، ويميل للعدل وحسن الرياسة . غير أنّه كان بطيء الحركة عن شهامة الوزارة ، فبسبب ذلك حصل من اليرليّة التطاول في زمنه ، وحصلت الفتن التي لم تعهد من قديم الزمان . وظهر الغلاء والقحط في دمشق . وضاجت الرعايا وحصل الضيق واشتدّت الأمور . وقامت رعاع الأوجاقات اليرليّة والقبي قول وغيرهما كذلك من طوائف الأكراد والعساكر ، وحصل ما حصل من الفتن والحروب . وفي رمضان كذلك صارت المحاربات والقتال ، وقوي العناد والطغيان ، وعقب ذلك

--> ( 1 ) انظر : حوادث دمشق اليومية للبريري ، ص 188 و 196 .