محمد خليل المرادي

70

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

الطاعون والزلازل . والذي صدر في تلك الأوقات من الخطوب والأمور المعضلات والفتن يطول شرحه ويعجز الإنسان عن الإتيان بذكره . وحصل للأعيان والرؤساء الضيق العظيم ، وقامت عليهم الناس . حتى في يوم دخول الوزير المترجم ، تكلّمت بعض الأعوام في حقّهم وضجّت العالم عند دخوله . وكان الفساد مباديه ظاهرة وعلامات الفتن للعيان . ثم لما ذهب للحجّ قدّر اللّه تعالى أنّ عرب بني صخر اجتمعوا هم وعريان البرية ونهبوا الجردة . وكان أمير الجردة أمير الأمراء موسى باشا المعرّاوي ، لمّا وصل إلى منزلة القطرانة ، خرجوا عليه ونهبوه وشلّحوه ومن معه في الجردة ، وأخذوا جميع ما عنده ولم يبقوا شيئا ، ورجعت الناس الذين للجردة ، منهم ناس للقدس ومنهم إلى الشام ، وتفرّقوا أيدي سبا . وأمّا الوزير المزبور فرجع وأقام في قرية داعل ، معرّى ، ما عنده شيء . فلمّا وصل الخبر للشام أرسلوا له تختا ، فلمّا وصلوا إليه وجدوه ميتا ، فحملوه وجاءوا به لدمشق ليلا . وفي ثاني يوم دفن في مقبرة سيدي « 1 » خمّار . ثم إنّ العرب ربطوا للحج ، ومنعوه السبيل من قلعة تبوك . ثم إنّهم هجموا على الحج لضعفه فنهبوه جميعا . وصدر على الحجّاج شيء لم يصدر أبدا . وفرّ الوزير المزبور هاربا مع شخص واحد مختفيا في لباسه إلى قلعة تبوك ، ومنها فرّ هاربا إلى غزّة ، وبقي هناك إلى أن وردت له رتبة الوزارة مع منصب مرعش . فتوجّه إليها وحكمها سنة ، ثم عزل وعاد إلى غزّة . فركب عليها عرب من بني صخر وعربان الوحيدات ، فجهّز عليهم عساكره وخرج لقتالهم . وأبعد عن غزّة خمسة أيّام . فلحق بهم وحاربهم قليلا من الزمان . ثم فرّ كتخداه بعساكره ، فبقي هو في نفر قليل ، فاستأصلوهم قتلا وجرحا ، وقتل الوزير المذكور في يوم الخميس الخامس والعشرين من ربيع الأوّل سنة سبع وتسعين ومائة وألف . وضبطت أمواله لجهة الدولة بأمر منها . رحمه اللّه تعالى . حسين الزبياري « 2 » - 1173 ه حسين بن مصطفى بن حسن الزيباري الحلبي ، الشيخ الفاضل الأديب . ولد سنة أربع وتسعين وألف . وأقام بمدرسة الشعبانية « 3 » بحلب مدّة خمسين سنة . وأكبّ على الطلب حتى برع في الأدب . وكان له اسم بين شعراء حلب ، فمن شعره قصيدة مدح بها

--> ( 1 ) بجوار المطبعة الرسمية في شارع خالد بن الوليد ، وكان ثمّة مقبرة عامّة ، ولم يبق منها اليوم إلّا قبر سيدي خمّار الصحابي ، داخل المسجد المحدث هناك . يعني موسى المعرّاوي أمير الجردة . ( 2 ) إعلام النبلاء 7 / 12 . ( 3 ) في محلّة الفرافرة ، بناها شعبان آغا سنة 1085 ه ، وهي من أضخم مدارس حلب . الآثار التاريخية في حلب / 219 .