محمد خليل المرادي

65

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

ومتّعني بإخائه الغالي الثمن . فصرفت إليه وجهة الألفة . ورفعت ما بيننا حجاب الكلفة . فإذا اجتمعنا نودّ أن لا نفترق . وإذا افترقنا عاد كلّ منّا وهو أسف فرق . فهو لي مطمح سرور . وراحة قلبي المحرور . تبسم لي تباشير الرضا من خلائقه . فأقطع حبال وثوقي من علائقه . فما رأيته إلّا وهشيت . ولا طارحته إلّا وطربت وانبشيت . كأنّه من ملح تصوّر . ومن اهتضام النفس تكوّن . وبسوار الانطراح تسوّر . وقد استبضع من الآداب شطرا . وأطرب في تفاصيلها وأطرى . لا يفتر عن تحصيل فائدة ، ولا عن تلقاء أمر منافعه للخير عائدة ، وله شعر ساحته محمية عن النظير . كأنّه منابت الزهر في الروض النضير . فمن ذلك قوله : لك الدهر قد أبدى المسرّة والبشرى * وأطلع في أفق السما أنجما زهرا وجرّ نسيم البشر في الروض ذيله * نديّا فأضحى الزهر مبتسما ثغرا وعادت روابي الأنس تندى نضارة * فأصبح وجه الأرض ممتلئا بشرا وقام بنا طير السرور مغرّدا * فأطربنا صدحا وأبدى لنا اليسرا بمقدم نجل قد تبدّى وطرفه * لأسنى المعالي طالب الرتبة الغرّا فقرت به شكرا عيون أولي النّهى * وراقت به الأوقات مذ حلّها طرّا سيرتع في روض الكمال بهمة * ويجمع بالحزم المحامد والشكرا ولا بدع فيه فهو نجل الذي رقى * إلى ذروة العليا فصار بها صدرا همام لقد أضحت كواكب رأيه * بها يهتدي الساري لدنياه والأخرى هو الأروع المفضال من آي فخره * مدى الدهر تتلى فوق هامته جهرا لقد شابهت أخلاقه الغرّ في العلا * زهور الروابي مذ حوى طيبها نشرا فيا روضة الآداب يا من قد اكتست * ثغور طروسي من مدائحه عطرا إليك سطورا أعلنت ببشارة * بنجل بهيّ في المعالي قد سما قدرا فلا زال من حصن الإله ولطفه * تحفّ به النعماء من ربّه تترى ودمتم بأهنى العيش ما لاح كوكب * وما هبّ من نجد صبا يعقب الفجرا وقوله في بركة ماء : وبركة ماء قد تكفكف دمعها * لها حبب مثل اللآلي تنثر بسطنا بساط البسط حول فنائها * فنلنا سرورا كنهه ليس يحصر وكتب إلى المولى عبد الرحيم الرومي آبه‌زاده « 1 » القسّام العسكري بدمشق بقوله :

--> ( 1 ) يعني ابن القابلة .