محمد خليل المرادي

6

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

وبمصالح العباد . وصنّف أدعية سمّاها : « النور الوضّاح ونجاة الأرواح » . وكان فاضلا فقيها فرضيّا ، تولّى إفتاء الحنفية بالقدس سنة اثنتين وسبعين نحو عشر سنين . وله فتاوى تسمّى البدرية ، نحو عشرين كرّاسة . وكانت وفاته في صفر سنة سبع وثمانين ومائة وألف . ودفن بباب الأسباط بتربة اليوسفيّة بالقدس . وسيأتي ذكر والده محمد إن شاء اللّه تعالى . ورثاه الشيخ محمد التافلّاني ، مفتي الحنفيّة بالقدس بقوله : لفقدك بدر الدّين تشكو المنابر * ويندبك الأقصى وتبكي المحابر وهذي محاريب الصلاة حزينة * لموتك ما منها لبعدك صابر لقد كنت في نادي الخطابة بارعا * بوعظك يا هذا تطيب البصائر إذا ما تلوّث الذكر في ملأ الورى * تيقّظ ذو سمع إليك وسامر ومتّعت بالفتيا زمانا وعشت في * رياض التّقى وهي الرياض النواضر وحين دعاك الحقّ نحو لقائه * أجبت سريعا إذ أتتك البشائر فأوحشتنا يا بدر بعد تأنّس * وسرت لدار الخلد والقلب شاكر فأحرقت أكبادا وأحزنت أنفسا * وسرت إلى مولاك واللّه غافر وما هذه الأيّام إلّا مراحل * وكلّ ابن أنثى للمقابر صائر وما الدهر إلّا عبرة بعد عبرة * وفقدان أحباب وما هو حائر وفي كلّ يوم للصحاب ترحّل * وكأس المنايا في المنيّة دائر قدمت على ربّ كريم مواهب * فبشراك بالرضوان يا بدر ظاهر فصبرا جميلا أعظم اللّه أجرنا * بحسن عزاء فيك والدمع وافر فيا معشر الإسلام جمعا ترحّموا * عليه لتغشاه الفيوض المواطر وصلّوا عليه واغنموا أجر ربّكم * وهذا سبيل كلّنا فيه سائر وتوبوا إلى المولى فمن مات تائبا * تلقّته أملاك الرّضا وهو زاهر حباه إله العرش فضلا ورحمة * مدى ناح في دوح الأراكة طائر وما التافلاني خلّه صاح منشدا * لفقدك بدر الدّين تشكو المنابر بركات الرفاعي « 1 » - 1117 ه بركات بن علم الدّين الرفاعي الصالحي الدمشقي . الشيخ الصالح المعتقد . أصله من مضايا ، قرية بوادي بردى . وكان حصل له جذب في بدايته ، وتقيّد في خدمة الشيخ الولي الشهير عثمان

--> ( 1 ) يوميّات شاميّة / 99 ، والترجمة منقولة منه .