محمد خليل المرادي

49

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

إصابتها المسدّد . على أنّ الكمال مازج دمه ولحمه ، وخالطه مخالطة السدى للّحمه . وهو لجمر تكلّفاتها مصلّى ، قائلا في تحصيلها : لا تقل أصلي وفصلي . وله شعر جيّد الانطباع ، لتصغي إليه السليمة من الطباع ، أثبتّ منه ما تجعله للآذان شنفا ، وما عنه قائلة اللائم تنفى . فمن ذلك قوله مخمسا أبيات ماني الموسوس « 1 » ، بقوله : خذ حديث الغرام والوجد عنّي * يا بن ودّي إنّ الصبابة فنّي ما تراني من الهيام أغنّي * حجبوها عن الرياح لأنّي قلت للرّيح : بلّغيها السلاما * جرّد الشوق في فؤادي صلتا حيث صار الوصال لا يتأتّى * صيّروا حولها الموانع شتّى ثمّ لم يقنعوا بذلك حتّى * منعوها يوم الرياح الكلاما سرت يا صاح والغرام حليفي * حين بانوا وطال بي تسويفي قيل : حلّوا بها منى والخيف * فتأوّهت ثم قلت لطيفي : آه لو زرت طيفها إلماما * سر إليها لعلّني أتسلّى بالأماني عسى وهل ولعلّا * وإذا لاح للخطاب محلّا خصّها بالسّلام منّي وإلّا * منعوها لشقوتي أن تناما وقوله : لا تحسبنّ الذي في لحظ فاتنتي * كحلا يزين ظبا أحداقها النّجل لكنّها خشيت برء الجريح بهم * فصيّرته مكان السمّ في النّصل أخذه من قول محمد الحشري الشامي : ولربّ ملتفت بأجياد المها * نحوي وأيدي العيس تنفث سمّها لم يبك من ألم الغرام وإنّما * يسقي سيوف لحاظه ليسمّها وأصله قول الملك المعظّم شرف الدّين عيسى بن أيّوب :

--> ( 1 ) محمد بن القاسم ، لم يقل شعرا إلّا في الغزل . توفي سنة 245 ه . انظر ترجمته في الأغاني 23 / 56 - 65 ، والقصيدة المخمّسة في الصفحة 62 ومطلعها : حجبوها عن الرياح لأنّي * قلت يا ريح بلّغيها السّلاما