محمد خليل المرادي
50
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
ومورّد الوجنات أغيد خاله * بالحسن من فرط الملاحة عمّه كحل العيون وكان في أجفانه * كحل فقلت : سقى الحسام وسمّه وهو من قول عبد الجبّار بن حمديس الصقلّي : زادت على كحل الجفون تكحّلا * وبسمّ نصل السيف وهو قتول وللمترجم مضمّنا المصراع الأخير بقوله : بروحي فتاة رنّح التيه عطفها * تميس بإعراض وعجب على الصّبّ أمال بها سكر الدلال فعربدت * لواحظها بالفتك بالجسم والقلب وقد جاوزت في الحسن فرط بهائها * ولم تخش لومي بل يلذّ لها عتبي أماطت حجاب الحسن عن نور وجهها * فخرّ هلال الأفق ملقى على التّرب غوازل لحظيها وفتر جفونها * رمتني بهم تيها غزّيلة السرب فلم أدر في أيّ رمتني وإنّما * سمعت بأذني رنّة السهم في قلبي ومن ذلك قول القطب المربّي عبد الغنيّ النابلسي : وأهيف ساجي المقلتين كأنّه * غزال ربيب أغيد فرّ من سرب رنا فرمى في القلب سهما مريّشا * بأجفانه ، ويلاه من ذاك واحربي فلو كان قلبي صخرة مثل قلبه * سمعت بأذني رنّة السهم في قلبي ومن ذلك قول الأديب أحمد بن محمد السلامي ابن أغريبوزي : وبي سمهريّ القدّ بالفتك مولع * يصول ولا يخشى من اللوم والعتب يهدّدني طورا بعضب لحاظه * ويقصد أحيانا فؤادي بالهدب فلم أدر يا قاتلي غير أنّني * سمعت بأذني رنّة السهم في قلبي ومن ذلك قول البارع السيّد العبادي : تعرّض لي يوما بشرقيّ عالج * غزال كحيل الطرف منظره يسبي وأقصدني من ناظريه بأسهم * تركن دمي يجري عيانا على الترب وليس سواه قاتلي حيث إنّني * سمعت بأذني رنّة السّهم في قلبي ومن ذلك قول الفاضل محمّد بن أحمد الكنجي : كفّ باللّه واتئد يا عذولي * ما لقلبي إلى السّلوّ سبيل كيف أسلو وفي الحشا من هواه * لاعج الشوق راسخ لا يزول