محمد خليل المرادي

39

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

الخاصّة والعامّة ، وأقرأ . وكانت الأعيان تتردّد إليه ويزورونه ، ويقصدون التبرّك به ، وترسل إليه العطايا والهدايا . وبالجملة فقد كانت سيرته حسنة ، وطريقته مستحسنة . وله من التآليف : معراج في أحوال الشيخ الأكبر محيي الدّين بن العربي ، رضي اللّه عنه . ورسالة جواب عن سؤال ورد عليه في بيان ( لن تراني ) على لسان القوم السادة الصوفية . ولم يزل مستقيما على حالته هذه إلى أن مات . وكانت وفاته بدمشق في سنة اثنتين وثمانين ومائة ألف . ودفن بتربة مرج الدحداح ، رضي اللّه عنه . وأرّخ وفاته السيّد عبد الرزّاق البهنسي بهذه الأبيات ، وهي قوله : بدر المعارف في أفق الشهود سرى * وغاب عن جملة الأكواب واستترا لا تحسبوا جثّة في ذا الثرى قبرت * وإنّما الفضل والتحقيق قد قبرا بخلوة اللحد مختارا رضا ملك * فيا لها خلوة يقضي بها وطرا العارف الأوحدي أعني به حسنا * يلقى بها الروح والريحان منتشرا قد قلت إذ زدت فردا قد مضى أربا * بجنّة الخلد في تاريخه ظفرا عليه أوفى تحيّات مباركة * في روضة نشرها زاكي الشذا عطرا حسن النخّال - 1165 ه حسن بن محمد بن أحمد المعروف بالنخّال ، الشافعي الغزّي العمروي . كان أحد الأفاضل بغزّة ، عالما نبيلا علّامة . نشأ في حجر أبيه ، وحفظ القرآن وجوّده . وارتحل إلى مصر ، وقرأ ، وحصّل العلوم على الشيوخ ، كالشيخ مصطفى العزيزي ، والشيخ أحمد الإسقاطي ، والشيخ عبد الرؤوف السجيني ، والشيخ أحمد الملوي ، والشيخ عبد اللّه الشبراوي وغيرهم . وأخذ عن كلّ ، وتفوّق ، وصارت فيه البركة ، وتمتّع بملابس الفضل والاستفادة ، وأجيز بالفتوى والرواية . ثم بعد سنين عاد إلى بلدته وأقام بها يفتي على مذهبه ، ويقرئ الناس بالعلوم ، واجتمع بالأستاذ الشيخ السيّد مصطفى الصديقي الدمشقي . وأخذ عنه طريق الخلوتية ، ولقّنه الذكر وأسماه وأجازه بالخلافة ، وألبسه كسوة الطريق . واشتهر بذلك لما كان عليه من الصلاح والورع ونشر أعلام الطريق . وكان معاشه من عقارات ورثها عن آبائه ، يقتات بها كفافا ، مع القيام بإكرام الوفود . ولم يزل على حالته إلى أن مات . وكانت وفاته في أوائل ربيع الأوّل سنة خمس وستّين ومائة وألف . ودفن في ظاهر غزّة . ورثاه ابن أستاذه الشيخ السيّد محمد كمال الدّين الصديقي بقصيدة مطلعها :