محمد خليل المرادي
40
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
أفق أيّها الإنسان من غفلة الدّهر * فما هذه الدنيا بباقية العمر لعمرك لا تبقي لذي عيشة هنا * ولو سالمته الحادثات من الغدر فكم من مليك ساد وهو مبدّد ال * عزائم لا يدري إلى أيّة يسري وكم خدعت من عالم شاع فضله * وكم سالمت بالعذر منها أخا وزر فهذا فريد الوقت أضحى مجاورا * رضا ربّه يغشاه في ذلك القبر إمام غدا نجم العلوم وطالما * هدى أنفسا تاهت بآياته الغرّ وجدّد آثار ابن إدريس في الورى * بما فيه من فضل غدا سامي القدر وأمسى إماما في علوم حقائق * أتته بلا ريب عن السيّد البكري وغاص بحار الوهب يبدي جواهرا * تسامت علا عن كلّ ساه وعن غرّ وقد كان بحرا في العلوّ إذا همى * يجلّ عن التمداح في النظم والنثر والعمروي نسبة إلى محلّة بني عامر في داخل غزّة هاشم ، واللّه أعلم . حسن بن ملك الحموي - 1191 ه حسن بن ملك ، الحموي المولد ، الحلبي المنشأ والوفاة . ولد في حماة في رابع عشر ربيع الأوّل سنة ثمانين وألف . ونشأ بحلب ، وقرأ على فضلائها ، وأخذ منهم الفنون والآلات . وصحب الأديب الفاضل الشيخ مصطفى الحلفاوي الخطيب بأموي حلب يومئذ ، وتأدّب عليه . وكان له شعر رقيق الحاشية . فمنه ما قاله في المديح النبوي من قصيدة : ألا يا رسول اللّه يا أشرف الورى * ويا من يرجّى للمهمّات والبلوى منها : فقد خصّك المولى الكريم بفضله * فيا حبّذا عنك الأحاديث أن تروى ومنها : عليك صلاة اللّه ما غاسق دجى * وما زال نور البدر في الأفق يستضوى كذا الآل والأزواج والصحب كلّهم * ومن عن رضاهم لم أطق أبدا سلوى وذاك مع التسليم في كلّ لحظة * بتعداد ما في العلم من عدد يطوى وله مضمنا : لقد رشقتني من سهام لحاظها * مريّشة تلك اللحاظ من الهدب وقامت تهزّ العطف نحوي تجاهلا * وتخبرني أن ليس ثمّ من ذنب