محمد خليل المرادي

368

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

يا أيّها الحاسد لو تفهم * إنّك تطريني ولا تعلم تذكر وصفي وترى أنّه * ذمّ ومنه مدحتي تفهم ولابن الوردي : سبحان من سخّر لي حاسدي * يحدث لي في غيبتي ذكرا لا أكره الغيبة من حاسد * يفيدني الشهرة والأجرا ومثله لأبي حيان : عداتي لهم فضل عليّ ومنّة * فلا أذهب الرحمن عنّي الأعاديا هم بحثوا عن زلّتي فاجتنبتها * وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا وقريب منه قول المتنبّي : وإذا أتتك مذمّتي من ناقص * فهي الشهادة لي بأنّي كامل ومدح الحسد ورد في كلام الشعراء كثيرا ، منه قول بعضهم : فلا خلاك اللّه من حاسد * فإنّ خير الناس من يحسد وقول الآخر : ولكن على الآلاء كثر حواسدي * ولا خير في نعمى قليل حسودها وللمترجم قوله : إنّ احتجاب جماله متعذّر * إذ عمّ كلّ الكون نور سنائه لكن توارى غيرة أن لا يرى * من لم يذق للعشق من قتلائه هو من قول الفاضل إبراهيم بن عبد الرحمن السؤالاتي : في أزرق الملبوس مرّ معذّبي * متمايلا كالغصن في خيلائه ورقى دخان التبغ غشّى وجهه * من فيه مثل الغيم يوم شتائه وكأنّه لمّا بدا من شرقه * بدر تبدّى في أديم سمائه ستر الجمال عن العيون مخافة * أن لا تكون الناس من قتلائه وللمترجم : وجائر الحكم أمسى * يقول والقلب حائر قصدي أهاجر صفني * فقلت يا حبّ هاجر هو من قول القطب الربّاني عبد الغني النابلسي :