محمد خليل المرادي

369

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

وأهيف القدّ وافى * يقول والشوق وافر قصدي أسافر صفني * فقلت يا بدر سافر ومن شعر المترجم في العذار قوله : حاش للّه ليس ذاك عذارا * إنّما الوهم قد أراك اعتذارا بل معاني تلقى لنا كسطور * قد أبانت عن الهوى أسرارا أشباكا صنع الإله براها * كي تصيد العقول والأفكارا أو خيالا سرى برائق ضدّ * أوهمته خمر اللّمى أسكارا أو صحافا من اللجين توشّت * آي حسن لذي الغرام عذارا ومثله قول الأديب الماهر الأمير منجك الدمشقيّ : لقد كتبت يد الرحمن سطرا * بصدغك ظنّه الواشي عذارا ومن شعر المترجم في النحول قوله : ولو أنّني ألقيت في رأس شعرة * من الجفن لم تشعر بي العين من سقم لذلك لو مازجت بالجسم نقطة * من الخطّ ما امتازت عن الخطّ في الحجم ولو رام فرض الجسم منّي توهّما * أخو فكرة أعياه ذلك بالوهم وللشعراء في النّحول مبالغات منها قول ابن العميد : لو أنّ ما أبقيت من جسمي قذى * في العين لم يمنع من الإغضاء وقول بعضهم : ولو أنّني علّقت في رجل نملة * لسارت ولم تدر بأنّي تعلّقت ولو نمت في عين البعوض معارضا * لما علمت في أيّ زاوية بتّ وقول الأديب سعيد السمّان : بادرتني من النوى مدح * أحرمتني لذائذ الأنس وبراني ولا أقول ضني * غير أنّي خفيت عن نفسي فانظرن حالتي تر عجبا * خارجا عن طاقة الإنس وللمترجم : وخصر خفيّ لا يكاد إذا مشى * يلوح لموج قد علا ردّ فيه كأنّ النجوم الزّهر أودعن حبّه * وخافت بأن يبدو فدرن عليه