محمد خليل المرادي
350
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
الأوّل : مقبول : وهو ما كان في الخطب والمواعظ والعهود ومدح النبي ، صلّى اللّه عليه وسلم ، ونحو ذلك . والقسم الثاني : مباح . وهو ما كان في الغزل والرسائل والقصص . والقسم الثالث : الاقتباس المردود الغير مقبول ، وهو ما أدّى إلى تشبيه باللّه تعالى ، أو استخفاف بكلامه القديم . ونعوذ باللّه تعالى أو بالرسول عليه أنمى الصلاة وأسمى السلام ، أو بحديثه الشريف . كقول عبد المحسن الصوري : قلت وقد أوردني حبّه * مواردا ليس لها مصدر أفسدت دنياي ولا دين لي * تفسده فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ « 1 » قال الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي : وقد أقرّ أنّه لا دين له ، فلا يعترض عليه حينئذ . ومن ذلك قول القائل : أوحى إلى عشّاقه طرفه * هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ « 2 » وردفه ينطق من خلفه : * لمثل ذا فليعمل العاملون « 3 » وأمّا ما جاء في المقبول والمباح فكثير كقوله : اعبد اللّه ودع عن * ك التواني بالهجود وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ * وَأَدْبارَ السُّجُودِ « 4 » وقول الآخر : لا تكن ظالما ولا ترض بالظل * م وأنكر بكلّ ما يستطاع يوم يأتي الحساب ما لظلوم : * مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ « 5 » وللشيخ برهان الدّين الباعوني : قالوا : الحميّا شراب * للأنس والبسط جاءت فقلت ردّا عليهم : * بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ « 6 »
--> ( 1 ) سورة الحجر ، الآية : 94 . ( 2 ) سورة المؤمنون ، الآية : 86 . ( 3 ) لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ سورة الصافات ، الآية : 61 . ( 4 ) سورة ق ، الآية 40 . ( 5 ) سورة غافر ، الآية : 18 . ( 6 ) سورة الكهف ، الآية : 29 .