محمد خليل المرادي
329
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
والرصف . . . انتهى ما قاله . ومن شعره ما كتبه للأستاذ الشيخ عبد الغنيّ النابلسي بقوله : تذكّرت أيّام الصّبابة والصّبا * وعيشا مضى ما كان أهنا وأطيبا زمانا به كانت يد الدّهر برهة * تقمصني ثوب السّعادة مذهبا سقى اللّه ذاك الشّعب غيث مدامعي * إذا الغيث يوما عن مغانيه قطّبا مغان بها كان ائتلاف مسرّتي * وإقبال عيشي بالأماني أخصبا منازل فيها للبدور مطالع * على أنّ فيها للسحائب مسحبا أقمت بها بين البشاشة والقرى * وإن شئت قل بين المحبّة والحبا وكم سيق من نعمى إليّ ونعمة * وكم قيل لي أهلا وسهلا ومرحبا أبيت أجرّ الذيل تيها ورفعة * ولا أرتضي غير السّماكين مضربا ويجمعنا بين العشاءين جامع * نساير فيه الصحب شرقا ومغربا ونقصد للروض الوريف الذي له * علا منزل زاد اعتلاء لنطربا يطار حناها كالجمان قصائدا * جواد بها في حلبة السبق ما كبا وتنبعث الأفكار في كلّ شذرة * تخال بجيد الدّهر عقدا ومذهبا ويوما ترانا حول مرجة جلّق * نؤمّ رياض الزاهدين أولي النبأ مجالس أنس لست عنها براغب * وكيف أرى عن جنّة الخلد مرغبا حوت كلّ فتّاك اللحاظ ممنّع * بصفحة خدّيه المحاسن كتّبا فما روضة غنّاء ذات جداول * سعين بها كالصلّ يطلب مهربا علاها لتغريد البلابل في الحمى * شؤون تذود الهمّ إن شاء أو أبى وقد نسجت أيدي الربيع مطارفا * مدبّجة والأفق أضحى مقطّبا وقام خطيب الطير فوق منابر * يقول انهضوا فالراح قد راق مشربا بأحسن مرأى من شمائله وقد * تثنّى فأزرى بالرماح وأعجبا وشيخهم لم أنسه إذ روى لنا * أحاديث إلّا أنّها كلّها هبا وليلة سعد ما سعدت بمثلها * مدى الدّهر في تلك المعاهد والربا أعانق للآمال قدّا مهفهفا * وألثم ثغرا للأمانيّ أشنبا فذاك زمان كلّ عيش به رضا * وكلّ نسيم هبّ من صبوتي صبا وكنت أرى أنّ الزمان مساعدي * فشمت به برق الأمانيّ خلّبا