محمد خليل المرادي
330
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
فبينا تراني باسم الثغر ضاحكا * إذا بي أعضّ الراحتين تلهّبا متى تجمع الأيّام شملي بجلّق * وألقى بها عبد الغنيّ المهذّبا فتى فضله لو قابل الشمس راعها * فتصفرّ إمّا خجلة أو تهيّبا سليل الألى سادوا علا ونباهة * وعلما وحلما وافتخارا ومنصبا إذا جال في بحث أتاك بمعجز * وحلّ عويص المشكلات وأطنبا بفضل أبيه العالمون شواهد * ولكن رأينا الابن قد فضل الأبا هذا مأخوذ من قول بعضهم : وكم أب قد علا بابن ذرا شرف * كما علت برسول اللّه عدنان عودا : أخا الودّ مالي عن ودادك مذهب * على أنّ قلبي لم يجد عنك مذهبا وقد علم الرحمن من أنا عبده * بأنّ ودادي عن ودادك ما صبا وشخصك لا ينفكّ يسري به لنا * خيال إذا آب الظلام تأوّبا أقلني أقلني إنّني بقصيدتي * شكوت لترأى لاشدوت لتطربا ودم وابق في عزّ وأمن ممنّعا * لدى غبطة ما أظهر الأفق كوكبا ثم إنّ الأستاذ كتب له الجواب من الوزن والقافية بقوله : فؤاد لتلقاء الأحبّة قد صبا * يطارح بالأشواق من نحوهم صبا وجفن لفرط النوح جفّت دموعه * وقلب على نار البعاد تقلّبا وصبّ محته البين حتى كأنّه * وقد برحت أيدي السقام به هبا سقى اللّه عهدا بالمسرّة ماضيا * وساعات أنس رقت فيهنّ مشربا زمان اجتماع الشمل حيث يد الهوى * تناولنا كأس السرور محبّبا ودوح الأماني بالشبيبة مورق * يرفّ ظلالا حيث عيشي أخصبا أويقات كنّا نمتطي الليل أدهما * إلى اللهو حتى نركب الصبح أشهبا وداعي الأسى والهمّ عنّا بمعزل * نحاول عنه للمسرّة مهربا وقد رمقت عين الربيع ومعطف ال * حدائق يزهو كلّما هبّت الصّبا وللطير في الأفنان صدحة وامق * تذكّر من يهوى فزاد تلهّبا كأنّ امتداد النهر منساب أرقم * تلقّف من ظلّ الأراكة عقربا كأنّ غصون البان خطّيّة القنا * يصول بها جيش النسيم على الربا