محمد خليل المرادي

318

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

فأجابه وألغز له بقوله : يا وحيد الأنام ذاتا ووصفا * وفريدا في كلّ نثر وشعر ومجيدا في كلّ معنى دقيق * من بديع الكلام صائب فكر قد أتاني من نفثك العذب نظم * هو مغن عن رشف ثغر وخمر ملغزا يا فدتك في اسم إذا ما * طاف في الصحب فاح عاطر نشر وإذا ما أتاك يضحك زهوا * نثر الدمع في الأكفّ كقطر أعجميّ لا يحسن النطق لكن * قهقهته تبدي نفائس درّ وعجيب يقوى بدون لسان * بين أهل النّهى على كلّ نثر ما رأينا منه سوى نفحات * بعبير الرياض والزهر تزري دأبه في الأنام وهو صديق * صدع شمل الأحباب من دون عذر وعلى كلّ راحة لا تراه * غير في راحة إذا رام يسري لم يزل لاثما يداعب أخرى * بفم الاشتياق لثمة بشر ذا جواب فيه المرام وضوحا * بالذي رمته كطلعة فجر وأنا سائل أيا ابن ودادي * فأبن لي عمّا يجول بسرّي ما اسم شيء في الأرض طورا نراه * ولدى الجوّ تارة دون نكر شأوه في الأنام ليس يجارى * طائع ربّه بنهي وأمر وله رنّة الحزين إذا ما * فارق الإلف بعد وصل مسرّ فلذا قد غدا بغير جناح * قلبه طائر لدى الأفق فادر يا لعمري وليس فيه قواه * وهو يقوى بنا على كلّ ضرّ وإذا راحة الفتى صافحته * راح أمنا من كلّ سوء وذعر مخطئ صائب أمين خئون * دأبه ذاك عند عبد وحرّ لا عدمناه من صديق عدوّ * صادق كاذب بما شاء يجري ذو انحناء على عصاه ولكن * فعله نافذ على كلّ صدر فترى الغيد شأنه في البرايا * في محلّ الإطلاق من غير غدر دائما تعقد الخناصر في الخل * ق عليه من كلّ ندب أغرّ لا برحت المدى صديقك تهدي * من معاني البيان نظما كثغر ما أديب قد حاك من نسج فكر * حللا من بديع لفظ كسحر