محمد خليل المرادي

319

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

وللمترجم قوله : لاختلاس المحبّ من فرص الده * ر لقاء الحبيب غبّ الفراق آثر العاشق البقاء على الفو * ت بدهر يجري شؤون المآقي وقوله أيضا : وأغيد زارني والليل داج * فمزّق نوره جيب الظلام توارى البدر لمّا لاح شمسا * حياء تحت أستار الغمام وله من قصيدة مطلعها : لطير الهنا في الروض صدح المغرّد * على فنن الإقبال في روضه الندي تغنّى فأنساني الغريض ومعبدا * بمطرب ألحان وطيب تردّد وهبّ على زهر الرّبا نافح الصبا * سحيرا فأغفى كلّ جفن مسهّد يمرّ على الأغصان وهي قويمة * وينساب عنها وهي ذات تأوّد ويكسو متون الماء درعا مزرّدا * لجينا يحلّيه الأصيل بعسجد ومعنى المصراع الأوّل من آخر الأبيات مأخوذ من قول الآخر : نسج الريح على الماء زرد * يا له درعا منيعا لو جمد أقول : وأصله ما نقله صاحب « بدائع البداية » قال « 1 » : روى عبد الجبّار بن حمديس الصقليّ قال : صنع عبد الجليل بن وهبون المرسي الشاعر نزهة بوادي إشبيلية ، فأقمنا فيه يومنا . فلمّا دنت الشمس من الغروب هبّ نسيم ضعيف غضن وجه الماء . فقلت للجماعة : أجيزوا : « حاكت الريح من الماء زرد » ، فأجازه كلّ منهم بما تيسّر له . فقال لي أبو تمام غالب بن رباح الحجّام : كيف قلت يا أبا محمّد ؟ فأعدت القسيم له ، فقال : « أيّ درع لقتال لو جمد » . انتهى . ثم قال صاحب البدائع ما سبق ، وقد نقله ابن حمديس إلى غير هذا الوصف فقال : نثر الجوّ على الترب برد * أيّ درّ لنحور لو جمد فتناقض المعنى بذكر « البرد لو جمد » ، إذ ليس البرد إلّا ما جمده البرد ، اللهمّ إلّا أن يريد بقوله : « لو جمد » ، لو دام جموده ، فيصحّ . ومثل قول هذا قول المعتمد بن عباد يصف فوارة : ولربّما سلّت لنا من مائها * سيفا وكان عن النواظر مغمدا

--> ( 1 ) بدائع البداية ، عليّ بن ظافر الأزدي . بتحقيق محمّد أبي الفضل إبراهيم ، صفحة 71 - 72 .