محمد خليل المرادي

299

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

ومن شعره قوله : عجز الرّقاة عن الحجى ورقائه * وكذا الأساة عن الأسى ودوائه ثكلتهم الأعشاب ويح كبادهم * لم يعلموا ما حلّ في سودائه حلّوا المراكب والعزائم واتركوا * كلّا يروح مزمّلا ببلائه أبني الصبابة والهوى من بعدنا * أنّى لكم هيهات من رزقائه ليس الهوى بسفاهة من كالح * فدعوا الغرام ومنتدى عدوائه إنّ الصبابة واللطافة والحيا * علم يدلّ من أسمائه فهي الأمانة أنبأت عن فضل من * فتق العبير وخصّه بردائه وقوله من أبيات : لئن كنت أسعى كلّ حين إليكم * وتوكسني الآمال عن حيّكم غصبا فلي أسوة بالنجم للشرق سيره * مدى الدّهر والأفلاك تنحو به الغربا هذا من قول الأرّجاني : أنحوكم ويردّ وجهي القهقرى * عنكم فسيري مثل سير الكوكب فالقصد نحو المقصد الأسنى لكم * والسير رأي العين نحو المغرب وللمترجم : سلبوا الغصون معاطفا وقدودا * وتقاسموا ورد الرياض خدودا طعنوا القلوب بما تلاشى دونه * طعن الرماح وسدّدوا تسديدا فتنوا الورى بلواحظ وتجاوزوا * بالفتك من نهب العقول حدودا تركوا الحليّ شهامة واستبدلوا * حلل المحاسن والبهاء برودا فغدوا بها مستعبدين أولي النهى * ممّا يشيقك طارفا وتليدا نظموا الثنايا في المباسم لؤلؤا * تحت الزمرّد والعقيق عقودا تخذوا البنفسج في الشقيق عوارضا * والياسمين معاطفا وزنودا بدلوا الخصور من الخناصر رقّة * واستبدلوا حقق اللّجين نهودا فهم الملوك الصائلون على الورى * وهم الظباء القائدون أسودا نظروا إلى الجوزاء دون محلّهم * فغدوا على هام السماك قعودا من كلّ من جعل الدّجى فرعا له * والبدر وجها والصباح الجيدا