محمد خليل المرادي

298

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

عبد الرحمن الموصلي « 1 » - 1118 ه عبد الرحمن بن إبراهيم بن عبد الرحمن ، المعروف بالموصلي ، الشافعي الميداني الدمشقيّ الصوفيّ ، الأستاذ الكامل المربي ، شيخ الطريقة الأفضل . أحد مشاهير المشايخ المعتقدين . وهو وأسلافه مشايخ مشاهير ، لهم حفدة ومريدون ، وأملاك وعقارات . وقد اشتهروا ببني الموصلي . وينتهي نسبهم إلى الشيخ العارف باللّه تعالى ، الشيخ أبي بكر الشيباني ، رضي اللّه عنه . وكان صاحب الترجمة شيخا أديبا فاضلا بارعا ناظما . ولد في سنة إحدى وثلاثين وألف . وطلب العلم ومهر وساد ، وأقبل على مطالعة الدواوين الشعريّة . وله نظم حسن كثير . وديوانه متداول « 2 » . وكان معتقدا عند خاصة الناس وعامّتهم ، مبجّلا معظّما كريم الأخلاق كثير السخاء مصون اللسان . وقد اشتهر بالأدب ، وبهر وفاق على أهل عصره . ووالده كان فقيها فرضيّا حسن الخلق مبذول النعم ، وله ثروة وافرة . وتوفّي في المدينة المنوّرة في محرّم سنة أربع وخمسين وألف ، ودفن ببقيع الغرقد . وولده المترجم ترجمه الأديب السيّد الأمين المحبي في نفحته « 3 » ، وقال في وصفه : هو في الميدان سابق طلق عنانه ، وكأنّما حشر الصّواب بين بيانه وبنانه . من ملإ رتعوا بأنضر خميلة . وبذلوا ما شاء السماح من عارفة جميلة . مكانه في السراة ذروة التّمام . وليديه في الجود آثار الغمام . لا ينبئ إلّا عن ظلّ الكرامة الأندى ، ولا يبيت إلّا حيث المحلّق والنّدى . وقد متّعني الدهر برهة بحضرته . فتقلّبت معه في بهجة العيش ونضرته ، وسمعت لفظا غذاء الروح . وشاهدت خلقا فيض الملائكة والروح . إلى تثبّت يستخفّ الجبال الرواسي . وانعطاف يلين القلوب القواسي . وأنا من ذلك العهد لا أفترّ عن تذكّره بخاطري . وأتمثّل شخصه في ضميري حتى كأنّه حاضري . وله أشعار كلّها نكت للمستملي ، وملح للذائق المستحلي . وفيها نخب للفتّاك . وسبح للنسّاك . يقول ما يشاء فتستحسنه ، وتريد الطير تحكيه فلا تحسنه . وقد أثبتّ منه ما يسترقص الجمادات طربا ، ويترك في كلّ قلب مطربا . انتهى مقاله .

--> ( 1 ) يوميّات شاميّة / 104 . ( 2 ) نشره حفيده الأستاذ صلاح الدّين الموصلي سنة 1400 ه بدمشق . ( 3 ) 1 / 430 - 442 .