محمد خليل المرادي

288

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

السامي الذي لا يقتضب طيره ، ينبوع عين كلّ فضل وبيان . ونبعة المجد اليانعة الأغصان ، وإنسان كلّ عين وعين كلّ إنسان . نور العين المشرقة من الأفلاك العلوية . وضياء الشمس البازغة من سماء الأرحام الهاشميّة . وكتب له الأديب أسعد العبادي مهنّئا له بالعافية من مرض نزل به : سيّدي الخال ، ووردة الكمال ، الذي أورق به غصن آمالي ، وانتظم به بديد أحوالي . قد سرّت لصحّتك الخواطر ، وقرّت النواظر ، وابتسم الزمان بعد القطوب ، وارتاحت القلوب . فقد يصدأ الحسام . ويحجب البدر بالغمام . فالحمد للّه الذي عمّنا بالمنن ، وأذهب عنّا الحزن ، لذهاب ما كنت تشتكيه ، وتحقّق ما كنت من الصحّة لك أرتجيه . والسلام على الدوام . ولا برحت المدى في ثوب عافية * مطرّزا بطراز الأمن والنّعم ما اشتقت صبح محياك البهيّ وما * صحّت لصحّتك الدنيا من السقم فأجابه بقوله : سيّدي أسعد ، لا زلت بالتفضّل مقدّما على كلّ فاضل ومسعد ، فقد وردت عليّ الدرر المنثورة ، واللآلي المنظومة . فقلت لما غدت لديّ منشورة ، ما طاب جنى الفرع إلّا من طيب الأرومة ، أهذه عيون الحدائق أم أحداق العيون ، أم منشق ثغر رائق من غير رقيب ولا عيون . فاغتنمت الفرصة إذ لا عين ، وقبّلت وجنات تلك المعاني التي هي أنور من العين ، وتنشّقت من عرائس قوافيها روائحك التي هي ناشئة عن طيب الغروس ، وقلت لا أثر بعد عين ولا عطر بعد عروس . فهذا هو الفتوح الذي يقصر عنه الفتح والفتح ، وهذا هو الزند الوريّ من غير قدح ولا قدح . فلا فضّ هذا الثغر الرائق الشنيب ، ومستودع اللسان الرطيب . فأين منه لسان الدّين الخطيب ، والسلام . ودمت في الدهر محفوظا من الألم * في ثوب عزّ وشاه الأمن بالنعم ما دمت ذكري وجاري ثم ما نشدت : * « أمن تذكّر جيران بذي سلم » وكتب له الأمين المحبي قوله : سيّدي الخال ، حسّن اللّه بحسن نظره الحال . لأتمتّع باجتلائه بعد حين ، واشتمّ من حواليه ورودا ورياحين . قد تكلّفت الفكرة هذه الأبيات ، التي خصصتها بالإثبات . وفي ظنّي أنّها حسنة تروق وتشوق . وتغني عاشقا مولعا عن النظر في وجه معشوق . وأتحقّق منها فيض ورد على الخاطر ، أو خيال تصوّر من تذكّر شخصك الحاضر ، وهي : ما الخال إلّا حبّة القلب * تدعو بواعثنا إلى الحبّ