محمد خليل المرادي
267
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
استخرجت له ما هو كالروض المعطار . تضحك ثغور نواره عن بكاء الأمطار . انتهى ما قاله . ومن لطائف الأمين تنكيته عليه بقوله : وشعر يعلّم الحمامة الصدح . وقد أشار إلى نكتة ، وهي أنّ والد المترجم كان يلبس الثياب البيض ، فكان يلقّب بالحمامة ، فأشار الأمين بذكر الحمامة إلى هذا اللقب . وهذا التنكيت حسن ، بخلاف الأديب الشيخ سعيد السمّان ، فإنّه قلّ أن يأتي في تراجمه بمثل ذلك . بل غالب تراجمه قدح ظاهر ، كما هو مسطّر في تراجمه التي ذكرتها في هذا الكتاب ، فراجعه إن شئت . ومن شعر المترجم قوله : أوّاه من ذلك الخشف الذي سنحا * من أكسب المستهام المبتلى برحا لم أنس إذ مرّ مختالا بقرطقه * من دونه ذلك القدّ الذي رجحا يزور لحظا بطرف زانه حور * فكم طريح على فرش الضنى طرحا وكم دواعي الهوى من كلّ جارحة * تستخبر القلب عنّا آية جنحا قال الأمين : وبعث إليّ بهذه الأبيات ، وكان وافاني ولم يجدني في بيتي . يا ماجدا حاز السيادة يافعا * وغدا بأثواب البراعة يرتدي من مذكري عهد الشبيبة والصّبا * والعيش مع وصل الحسان الخرّد كم مرّة قد جئت نحو حماكم * كي أن أفوز برؤية الوجه الندي فلسوء حظّي لم تجدكم مقلتي * فرجعت من ذاك الحمى صفر اليد فكتبت إليه : مولاي من دون الأنام وسيّدي * بلّغتني بالسعي أسنى سؤدد وافيتني والبيت منّي مقفر * من سوء حظّي في الزمان الأنكد هي عادة الأيّام أرجو صاحبا * فيصدّه قدر عليّ بمرصد وإذا أبيت فتى وعفت دنوّه * ألفيته نفسي يروح ويغتدي وللمترجم : كلّما رمت خلاصا من هوى * ظبي أنس حبّة القلب ملك قال لي حسن حواه كم له * من شج مثلك ملقى في الفلك وقوله : قلت إذ جاء صاحبي * يشتكي حرقة النوى كفّ شكواك إنّنا * كلّنا في الهوى سوا