محمد خليل المرادي

268

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

وهذا المصراع قد أكثر الناس من تضمينه . وأشهر تضامينه قول بعضهم : قل لمن جاء يشتكي * باهتمام من الهوى : لا تفه بالذي جرى * « كلّنا في الهوى سوا » قال الأمين : وأنشدته يوما قولي معميا باسم موفّق : من ولاة الجمال سلطان حسن * حكّمته القلوب فازداد عجبه حدّ للقلب مذ سما حدّ سرّ * نازل في حشاه ما راق حبّه قال فحلّه وحلاه ، فقلت : أخاطبه : مولاي يا حلّال كلّ مشكل * بفهمه ورأيه السديد أفديك مذ حلّيت ما عمّيته * حلّيت قلبي وفمي وجيدي فقال : هذا يشبه قول العفيف « 1 » : قد قلت لما أدار شدّا * بخصره يا مهفهف القدّ حلّيت قلبي وعقد صبري * وعاطل الخصر منك بالشّدّ وطالما جال في خلدي : من أيّ نوع هذا من أنواع البديع ؟ فقلت له : قد ذكر البدر الدماميني في حاشيته على شرح لاميّة العجم أنّه نوع من الاستخدام . وأنشد منه قول ابن نباتة : رشفتها في مكان خلوتها * وجيد الحسن ثمّ قد جمعا حلّت مذاقا ومشربا وفما * والجيد والشعر والصفات معا ومنه استعمال كلمة واحدة على ستّة معان ، وقدّم أنّ مثل هذا لم ينصّوا عليه في الاستخدام . انتهى . وكتب إليه الأمين المذكور يستدعيه إلى متنزّه بالشرف الأعلى بدمشق في يوم شرف الشمس : سيّدي : النفس خضراء والربيع أخضر . وأنا شريف وأنت شريف . فما علينا أن نهجر المألف والمربع . ونجمع بين هذه الفصول الأربع ، في زمن تعتدل فيه الطباع . وتقف عليه الخواطر والأسماع . فانهض لنكون إلفين . ولك الأعلى من الشرفين . في يوم حلّ به شرف الشمس . واعتدلت الحواس الخمس . فهناك أنشدك باللسان ، مع موافقة الجوارح والجنان : لم لا أتيه في العلا * على جميع السلف والسيّد الشريف قد * شرّفني في الشرف

--> ( 1 ) التلمساني ، سليمان بن علي ، والد الشاب الظريف ، توفّي سنة 690 ه .