محمد خليل المرادي

264

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

على باب الحجرة فإذا هو يسمع صوت الشيخ وهمهمته ، فالتفت فإذا الشيخ في مكانه ، فعرف قدره عند ذلك وحاله . وكان دأبه الخمول وترك الفضول . لم يدنّس نفسه بطمع ، صابرا ينشر العلوم النافعة ، معرضا عن لذّة الدنيا . وكانت له حواشي على بعض المؤلّفات المعتبرة ، وأصله من نعير - بنون وعين مهملة وراء مصغّرة - قرية من قرى نابلس . وكان من المعمّرين في السنّ . ولم يزل على حالته الحسنة المرضية في أطواره وأحواله على مدى الأوقات إلى أن توفّي . وكانت وفاته في سنة أربعين ومائة وألف . ودفن في تربة باب الرحمة ، رحمه اللّه تعالى . عامر المصري « 1 » - 1116 ه عامر الشافعي المصري الضرير ، نزيل حلب . الشيخ المقرئ الفاضل الماهر المتقن الأستاذ . ولد في حدود الثلاثين وألف . وأخذ بمصر وجوه القراءات عن شيوخ الحافظ البقري المشهور وعنه . وقدم حلب قبل المائة وألف من السنين . ونزل بالمدرسة الحلاوية . وأخذ عنه قرّاء وقته ، كالشيخ يوسف الشراباتي ، والشيخ إبراهيم السبعي المحبّي وخلائق . وانتفع به الناس . وكان دمث الأخلاق . أخبر تلميذه الفاضل المتقن الشيخ عمر إمام جامع الرضائية ، أنّه قرأ عليه القرآن قبل وفاته بشهور قلائل . قال : كان لي أخوان يقرءان عليه ، فأخذني أحدهما يوما معه . وكنت في سنّ الثماني سنين . فرأيت شيخا كبير السنّ ، فلمّا قبّلت يده قال لأخي : هذا صغير ، كم سنّه ؟ فقال له : ثماني سنين . فضجر وقال لأخي : خذه إلى المكتب . فقال له أخي : إنّه ختم القرآن . ونريد أن تشرّفه تبرّكا بالقراءات . فقرأت حصّة من سورة البقرة ، فأعجبته قراءتي وقال لأخي : دعه عندي يخدمني إن شاء اللّه تعالى ، ينتفع بالقرآن . فأقمت عنده غالب الأوقات إلى أن مرض . وكنت وصلت إلى سورة إبراهيم ، عليه السلام . فأتيت يوما وطرقت باب الحجرة عليه ، فقال : من هذا ؟ فقلت : عمر . فقال : رح عنّي ، أنا غدا أموت ، فذهبت . فلمّا كان ثاني يوم أتيت فرأيته توفّي . وأخرجه ضابط بيت المال من الحجرة وختمها . وظهر عنده دراهم وحوائج . انتهى . وكانت وفاته في سنة ستّ عشرة ومائة وألف . ودفن بمقبرة العبّارة خارج باب الفرج . رحمه اللّه تعالى . عبّاس الوسيم - 1173 ه عبّاس بن عبد الرحمن بن عبد اللّه ، الملقّب بوسيم على طريقة شعراء الفرس والروم وكتّابهم ، الأحدب الحنفيّ القسطنطيني ، الأديب الحاذق الطبيب الماهر العارف . قرأ كتبا

--> ( 1 ) إعلام النبلاء 6 / 400 .