محمد خليل المرادي
239
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
الكرديّ ، نزيل المدينة المنوّرة ، والشيخ رمضان بن موسى العطيفيّ الدمشقيّ ، والشيخ محمّد بن علي المكتبيّ الدمشقيّ ، والشيخ القاضي حسين بن محمود العدويّ الصالحيّ الدمشقيّ ، والشيخ علي بن محمّد الكامليّ ، والشيخ أبي الحسن بن إبراهيم الكوراني المدني ، والشيخ عبد الرحيم بن أبي اللطف القدسيّ مفتي القدس ، والشيخ حمزة بن يوسف الدوميّ الدمشقيّ ، الشيخ شمس الدّين بن محمّد الحصنيّ السيّد الشريف الدمشقيّ ، وغيرهم . وتفوّق وبرع وشرع في إلقاء الدروس بالجامع الأمويّ وغيره . وتزاحمت عليه الطلّاب ، وكثر نفعه ، وانتفع به خلق كثير . وقرأ عليه الوالد في الفقه وغيره مدّة ، وأجازه بمروياته وشملته بركاته . ولمّا توفّي الشيخ إسماعيل العجلوني ، مدرّس الحديث تحت قبّة النسر في الجامع الأمويّ ، وجّه التدريس المذكور عليه ، واستقام به إلى أن مات . وآخرا أسكنه سيدي الوالد مدرسته المسمّاة بالقجماسية « 1 » بالقرب من سوق الأروام . وارتحل إلى الحجّ . ولم يزل على حالته الحسنة إلى أن مات . وكانت وفاته في يوم الأحد بعد العصر سادس عشر ذي القعدة سنة سبعين ومائة وألف . ودفن في تربة الباب الصغير بالقرب من مرقد سيدي بلال الحبشيّ . وقبره الآن مشهور يزار ويتبرّك به . ورثاه تلميذه شيخنا المحقّق الشيخ خليل بن عبد السلام الكامليّ بقوله : مالي أرى الدمع من عينيك منسجما * يا نفس ويحك ربّ العرش قد حكما صبرا لمّا أبدت الأقدار محكمة * والأمر ماض على إبداء ما علما لهفي على ماجد فاقت فضائله * حتى رقى رتبة فوق السها وسما بحر من العلم يلقى جوهرا رطبا * حبر حوى الفضل يسمو في العلا قدما إمام علم كما راضت موارده * فاقت شمائله حتى سما كرما قطب لدائرة الأفضال ذو شيم * عزت وجودا فما كالدرّ منتظما قد كان كهفا لمن رام العلوم فمن * يقصد حمى فضله يلقاه مبتسما وكان ذخرا لطلّاب الحديث حوى * أعلى الأسانيد طرقا لا ترى سقما يا واحد العلم من فقه ومن سنن * جاءت من المصطفى تجلو لنا الظلما يا راقيا في كمال عزّ مطلبه * بشراك نيل المنى بدءا ومختتما
--> ( 1 ) في سوق الحميديّة وسبق الحديث عنها .