محمد خليل المرادي

240

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

عليك سحّ سحاب العفو منهملا * ما لاح فجر وما فضل الرحيم نما ترى مقامك في أعلى القصور وفي * جنان حسن زها حسنا وقد عظما حفّت به الحور والوالدان قائلة : * يهنيك ذا سيدي يا من رقى قدما رضوان وافى بأملاك تؤرّخه * في جنّة القرب سامى منزلا وحمى صالح الداديخي « 1 » - ؟ صالح بن إبراهيم ، المعروف بالداديخي ، الحلبي الفاضل الأديب الناظم السّميدع الأريب . كان ممّن اتّصف بالأدب واشتهر به . وقد ترجمه الأمين المحبّي الدمشقيّ في ذيل نفحته « 2 » ، وقال في وصفه : أبدع من أجرى يراعا في مهرق ، وأبدع من وضع إكليلا على مفرق . طلعت بدائعه على نسق . فارت نجوما زواهر تجلو ظلمة الغسق . ما شئت من برّ نافقة سوقه ، ومجد شارقة بسوقه . وطبع ما شيب بجمود ، وذكاء مما شين بخمود . شفّ في الآداب على جيله . وزها جواد سبقه في غرّته وتجميله . فساغ المنى أطوارا . وفتق الدّجى أنوارا . فبشره يحدّث عن منائحه ، كخرير الماء يحدث على مسائحه . فكلّ روح إلى التروح بمفاوضته شائقة ، ولولا حلاوة الشهد ما رغبت إليه ذائقة . وهو مطمح أملي الذي به أستأنس بحدي ورسمي ، وجرى منّي مجرى أبعاض قلبي وأعشار جسمي . فأصفى هواي كلّه إليه ، وصيّر ودّي ما دام ودمت وقفا عليه . وممّا أهدى إليّ من نهزة إعجاله ، وخلسة ارتجاله ، قوله ينوّه بي : أنسيم الخزام من دار حبّي * يا سقاك الحيا وحيّاك ربّي طالما حرّك الغرام ادّكاري * قرب مسراك من معاهد صحبي فأعد أيّها النسيم حديثا * وإلى سرب ذلك الظبي سر بي وامل عن لوعتي وفرط اشتياقي * ما ألاقي واشرح له بعض كربي لهف قلبي وليت شعري أيجدي * قول مأسور لحظه لهف قلبي رشأ بالشآم شمت عبير ال * ورد من نحوه فعطّر لبّي كان عشقي له بجارحة السم * ع جزاها العتبى بلا دخل عتب فأنا اليوم موسوي الهوى من * قبل رؤياه هائم العقل مسبي غير أنّي به على سنن الرق * ق مقيم في حال بعدي وقربي

--> ( 1 ) إعلام النبلاء 6 / 410 . ( 2 ) 386 - 399 .