محمد خليل المرادي

202

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

في طرس خدّ أرّخو * ه : أجاد مسك عذاره وقال أيضا : أحل صدى النوم عن الأعين * واستقبل الأنس بوجه سني وباكر اللهو زمان الصّبا * سقيا له من زمن محسن وانهض لوادي النيرب المشتهى * وانزل على جانبه الأيمن في روضة غنّاء مطلولة * أفنانها تحكيك إذ تنثني فالليل قد مزّق سرباله * مذ طلع الفجر من المكمن وأقبل الصبح على أشقر * يختال في ديباجه الأدكن فاستجلها حيث نسيم الصّبا * يعبث بالورد وبالسوس راح كذوب التّبر في كاسها * قد كلّلت بالجوهر المثمن يسعى بها أغيد ذو غنّة * يدعى شقيق الشادن الأرعن ريم من الأعراب طاويّ الحشا * هيمانه من حدق الأعين تيّاه يعتمّ ببوشيّة * منسوجة بالذهب المفتن مسكيّة دارت على وجهه * فهو بها كالبدر في الموهن أحسن من تاج نفيس على * كسرى أنوشروان أو بهمن قد رنّحت أعطافه في الصّبا * فاهتزّ يزري بالغصن الألين يبدي ابتسام الثغر في خفية * صونا لعقد فيه مستكمن هذا ومن ألطف ما قد بدا * في وجهه من حسنه المتقن أنّ الشفاه اللاء من دونها * وشم على كنز اللآلي السني قفل من الياقوت مفتاحه * من رائق الفيروزج المعدني ساق صبيح حسن فاتن * بكلّ عضو منه مستحسن يسقيكها راحا كنيل المنى * فاشرب على ورد الخدود الجني وانشد من الأشعار ما قد حلا * لفظا وما خفّ على الألسن واشرب وطب نفسا ولا تيأسن * من رحمة البرّ الغفور الغني وإنّ قول الحقّ جلّ اسمه * قُلْ يا عِبادِيَ حجّة المؤمن « 1 »

--> ( 1 ) يقصد الآية الكريمة : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( الزّمر / الآية 53 ) .