محمد خليل المرادي

191

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

وصقلت حديد ذهنه من صدأ الأوهام . بوجه فيه الفلاح يتوسّم . كأنّه درّ يوقده ثغر تبسّم . وقد أوقفني من شعره على ملح غضة الشفوف . فجردت منها كلّ بيت كان الحسن عليه موقوف . ثم ذكر له من شعره . وأنا اطّلعت على ديوانه ، فأثبتّ هنا منه ما استجليته واستحليته . فمن ذلك قوله « 1 » : أدر الكأس من جفونك صرفا * فهي لا شكّ تصرف الهمّ صرفا واسقنيها حتّى ترى كلّ عضو * فيّ ذا منطق يجيدك وصفا يا بديع الزمان حسّا ومعنى * وفريد الأوان حسنا وظرفا ومعير الغزال لحظا وجيدا * ونفارا ، والبان قدا وعطفا بالذي زاد مقلتيك احورارا * وفتورا يسبي العقول وحتفا والذي أعار خصرك منّي * سقما ثم زاد ردفك عسفا قم بنا لا عدمت مثلك خلّا * نختطف لذّة الشبيبة خطفا حيث رقّ النسيم واعتدل الوق * ت وعنّا طرف الحوادث أغفى في رياض بها البنفسج يروي * عن شذا صدغك الممسّك عرفا قد كساها الربيع حلّة وشي * فهي تحكي رياض خدّيك لطفا وانتهز فرصة المسرّة واركب * نحوها من سوابق اللهو طرفا واجعل الورد والأزاهر فرشا * عبقريّا وارف الظلّ سجفا وانثر الدرّ من حديثك حتى * أتّخذه عقدا وقرطا وشنفا فهو يغني عن مطربات الأغاني * وقيان يطربن عودا ودفّا وأجزني بأن أقبّل خدّي * ك ثلاثا وأرشف الثغر رشفا علّ أن تنطفي لواعج قلبي * ويقينا أظنّها ليس تطفا أيّها الأغيد الذي ترك القل * ب حبيسا على الصبابة وقفا فتنتني لواحظ منك ما تن * فكّ تتلو من سحر هاروت صحفا كلّما زدت في المحاسن ضعفا * زدت من لوعتي نحولا وضعفا فو حقّ الهوى وعيش تقضّى * وزمان من صفو ودي أصفى إنّ قلبي ، فدتك روحي ألفا ، * لم يرد في الأنام غيرك إلفا كن كما شئت إنّني بك راض * ثم عدني ولا يكن ذاك خلفا

--> ( 1 ) معظم ما أثبته المراديّ من شعره لم يرد في النفحة ، وما ورد منه أشرنا إليه .