محمد خليل المرادي

190

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

ما غرّدت ورق الحمام سواجعا * وسرى نسيم الروض فيه يخفق وللمترجم متشوّقا إلى دمشق ، حين كان في القدس ، في سنة ستّ وسبعين ومائة وألف : شوقي لجلّق ذات المنهل العذب * أهاج وجد غرامي زائد اللهب يا زاجر العيس شوقا نحوها دنفا * في مهمه الفرّ يبدي شدّة اللغب عرّج هناك لصحبي ثم بثّ لهم * وجدا تزايد بالإيقاد كالشهب فيا رعى اللّه حيّا بالشآم لنا * ذات البشام وذات المبسم الشنب قد حال رسم ترى عمّا عهدت بها * أم ظلّ يبكيه دمعي زائد السحب لم يبرح الشوق منّي نحوها أبدا * حتى أوسّد رمسا في ثرى الترب أم كيف أنسى ربوعا بالهنا عمرت * بين الأحبّة لما طال مغتربي دار بها البشر واللذّات قد سلفت * ما بين أهل الصفا في غاية الطرب واها لها وسقاها اللّه كلّ ندى * بكلّ منسجم الهطّال منسكب معاهد الإلف والأحباب من وطن * قد حنّ قلبي لمرآها السنى العجب فعمّر اللّه مغناها بكلّ مدى * ما حنّ نازح إلف من جوى نصب ما هبّ شمأل روض في غصون ربا * أو ناح طير على عال من القضب وله غير ذلك من الشعر . وكانت وفاته في يوم الجمعة الثامن من ذي القعدة الحرام سنة سبع وثمانين ومائة وألف . ودفن بتربتهم بباب الصغير . ووافق يوم وفاته وفاة السلطان الأعظم مصطفى خان بقسطنطينية المحروسة ، رحمهما اللّه تعالى . السيّد سليمان الحموي - 1117 ه السيّد سليمان بن نور اللّه بن عبد اللطيف الحموي ثم الدمشقي ، المعروف بالسواري ، الأديب الماهر الشاعر الكاتب ، أحد السابقين في ميدان الأدب . قدم دمشق واستقرّ بها آخرا ، نزيلا عند نقيب الأشراف بدمشق السيّد العلّامة محمّد العجلاني ، ثم من بعده عند أخيه السيّد حمزة العجلاني النقيب وولده السيّد حسن . وكان من أخصّائهم ومدّاحهم وكاتبهم . وغالب قصائده في مدحهم . وأنزلوه منهم المنزلة الرحبة والمكانة العليّة ، وقاموا بلوازمه ومعاشه إلى أن مات بدمشق . وكان اشتهاره في الأدب والكتابة . ورأيت بخطّه كتبا كثيرة ، وخطّه مقبول . وترجمه السيّد الأمين المحبي في نفحته « 1 » ، وقال في وصفه : حرفته الدواة والقلم . ولديه في البراعة تلقى أعنّة السّلم . وله طبع سبكت تبره الأيّام .

--> ( 1 ) 1 / 510 - 530 .