محمد خليل المرادي
188
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
منها : فواف بابه تجد التهاني * وتمنحك الهداية منه عفوا بعزّ فوق هامات الثريّا * ومجد ناله شرفا بتقوى فظلّ النصر يخدمه دواما * ووافته السعادة حيث يهوى وقال مشطّرا : أحمامة فوق الأراك تبيّني * قد فاح بالترجيع عرف شذاك ما أنت أوّل من بكى لصبابة * فبحقّ من أبكاك ما أبكاك ؟ أمّا أنا فبكيت من ألم الجوى * متذكّرا لمقيل ظلّ أراك أجريت فيض محاجري بتذكّري * وفراق من أهوى ، أأنت كذاك وكتب في صدر رسالة وهو في الروم قوله : سقى اللّه أرض الشام صيّب رحمة * تروم على سحب الهنا برباها فكم لي بمغناها سوالف وقفة * تقضّت بصفو ما ألذّ مناها وقفت على ماضي المعاهد أدمعي * إلى أن يعاني الطرف طيب ثراها ومنّي على من حلّ موطن جلّق * لألف سلام من مشوق هواها وممّا اتّفق له من المساجلة مع الوالد وسادة أجلّاء ، في روض تفتّح زهره ، وصفا نهره ، واعتدل هواؤه ، وراق جلاؤه . فقال لي المولى إسماعيل المنيني : وندى أنس بالأهلّة مشرق * وبأوج علياهم سناهم يشرق قد طاب أنسا بالهناء وغرّدت * فيه البلابل والمياه تصفّق والروض فاح عبيره لنسيمه ال * خفّاق والأزهار فيه تعبق وزهت كئوس الصفو في أرجائه * صرفا ليحسوها الفؤاد الشيّق ثم أنشد والدي فقال : والروض يعبث بالنسيم تأوّدا * لما غدا ماء العذيب يرقرق والورد غضّ مطرق لرءوسه * شبه الذي هو بالخجالة مطرق لم أنس ليلة زارني في تيهه * وعذولي النمّام ذاك الأزرق ثم أنشد البارع محمّد شاكر العمري فقال : لا كان عذّالي ولا كان العدا * فالقلب من عذّاله متقلّق وسقى الحيا روضا به نلنا المنى * بأحبّة قلبي بهم متعلّق