محمد خليل المرادي

174

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

فلاح عمود الحقّ وانبلج الهدى * وأقشع ليل الشكّ من بعد ما اشتدّا وقام بنا والحمد للّه داعيا * إلى الحقّ مختارا لنا العيشة الرغدا فلبّته من أقصى الشعوب سرائر * وناجته أرجاء بألسنة الأصدا وجدّد من نجوى أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ * وقول : بلى ، منّا الوثائق والعهدا وأنهلنا وردا من الأمن سائغا * وأكسبنا فضلا وأوسعنا رفدا وهبّ إلى تأييده كلّ أروع * تدرّع بالأيمان محكّمة سردا أتوا بقلوب آنست بمحمّد * مشارع دين اللّه قد عذبت وردا حموه ببأس لا يفلّ وعزمة * تصدّع إن لاقوا بها حجرا صلدا وكلّ دقيق الساق أجرد فوقه * أشمّ حديد المتن يفترس الأسدا وسمر لدى الهيجاء بيض فعالها * وبيض غداة الروع سود على الأعدا ليوث وغى يوم الهياج رأيتهم * وقد ثبت الأقوام أثبتهم جندا وكيف وفيهم أكرم الخلق من سما * إلى السبع مختارا فجاوزها فردا بحيث توارى عنه جبريل وارتقى * معارج قد عزّت على غيره بعدا وصار المجلّي قاب قوسين بالغا * من القرب أو أدنى فأدرك ما استجدى نبيّ هدى لولاه ما نال آدم * سجال الرضا ممّا أصاب وما أبدى وما خمدت نار الخليل التي غدت * تشبّ ولا كانت سلاما ولا بردا ولا أنس النور ابن عمران عندما * تجلّى له من جانب الطور فانهدّا ولا شملت من قبل قبضة نوره * سرائر أهل العزم فامتلأت رشدا فيا خير من تحيا القلوب بذكره * وتأمن من بعد الهداية أن تصدى وأوضح من أبدى وأشرف من هدى * وأصدق من أدّى وأكرم من أسدى قصدتك والجاني المفرّط هل يرى * سواك إذا اشتدّت مسالكه قصدا وليس لنا إلّا رجاؤك عدّة * إذا اقتدحت أيدي الخطوب بنا زندا وأطلعنا اليوم العبوس وكلّنا * هناك حيارى لا غشاء ولا بردا وقد نضّت الآمال فضل قناعها * وفاجأنا وجه الصحائف مسودّا وأنت على نهج الحقيقة واقف * تشاهدها ما أخفى القضاء وما أبدى بحيث لواء الحمد يخفق والورى * تلوذ به مستشرفين بك الخلدا لتسعدهم منّا بفضل شفاعة * يجاز بها متن الصراط إذا امتدّا