محمد خليل المرادي
173
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
ومن شعره ما مدح به صاحب الرسالة ، عليه الصلاة والسلام ، وهو قوله : شجته ثنيات اللوى فبكى وجدا * وعادت بفيض الدمع مقلته رمدا ومرّ به ذكر الأجارع فانثنى * حليف غرام لا يقرّ ولا يهدا يكتّم خوف الشامتين عناءه * ويلبس صونا عنهم جلدا جلدا ودون تراقيه كوامن لوعة * يهيّجها ذكراه رامة أو نجدا إذا هدأ السّمّار هوّم واغتدى * يوسّد وجدا بطن راحته الخدّا وكيف يبيت الليل من كان وامقا * وقد ملأ التذكار مقلته سهدا بحيث معاناة الصبابة والهوى * تمادت به حتى تجاوزت الحدّا فأصبح مطويّ الضلوع على جوى * يزود بقايا الروح والنّفس الأهدا أسير هوى جارت عليه يد النوى * وغالته حتى ما يؤمّل أن يفدى وألقته عن قوس الحواجب فارتمى * إلى حيث لم يسطع لأحبابه ردّا صريع بأرض الشام تندى كلومه * وقد تخذوا غور الحجاز لهم مهدا وكيف يرجّي القرب من كان موثقا * وقد أوسع المقدور شقّته بعدا متى أعمل الأطماع في مهمه الرجا * أقيمت عوادي الدهر من دونه حدّا سقى اللّه من دمعي إذا فاض غربه * معاهد لم أخفر لذمّتها عهدا بحيث الصّبا النجديّ وهنا إذا سرى * يصافح في أرجائها الشيح والرّندا وطيب ليال كنت في طيّ جنحها * أرواح من نشر القبول بها الندا مضت فأثيرت جمرة الشوق والهوى * بها فكأنّي ما وجدت لها بردا لك اللّه يا برق الحجاز إذا هفا * وجدّد في قلبي الصبابة والوجدا وهبّ على أكناف رامة موهنا * يساجل منها النور إن لاح وامتدّا تحمّل إذا يمّمت أشرف مرسل * من المغرم المشتاق أشرف ما يهدى نبيّ به الأكوان من نور ذاته * تبدّت لكي يبقى له شرف المبدا نبيّ حوى سرّ النبوّة واهتدى * وآدم ما عانى الحياة ولا اعتدى نبيّ هداه اللّه من صلب ساجد * إلى ساجد حتى يكون به الأهدا وقدّس في الأرحام أصداف نوره * وكيف وقد ضمّت به الجوهر الفردا إلى أن تجلّى للوجود وأشرقت * أسرّته كالشمس والقمر الأهدى وطافت به الأملاك شرقا ومغربا * بلاغا بأنّ اللّه قد صدق الوعدا