محمد خليل المرادي

17

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

بيتي الرقتين . ومنها : اللمعة في تحريم المتعة . ومنها : الصلاة في بحث من أبحاثها . ومنها : تقعقع الشنّ في نكاح الجنّ ، ومنها : الصلوات الفاخرة في الأحاديث المتواترة . ومنها : الخلاص من ضمان الأجير المشترك والخاص . ومنها : الإظهار ليمين الاستظهار . ومنها : المطالب السنيّة للفتاوى العليّة . ومنها : النفحة الغيبية في التسليمة الإلهيّة . ومنها : قرّة عين الحظّ الأوفر في ترجمة الشيخ محيي الدّين الأكبر ، قدّس سرّه . ومنها : عقيلة المغالي في تعدّد الغواني . ومنها : جمال الصورة واللحية في ترجمة سيدي دحية ، رضي اللّه عنه . ومنها : العقد الثمين في ترجمة صاحب الهداية برهان الدّين . وديوان شعر ومكاتبات وغير ذلك . وترجمه السمان في كتابه ، فقال : عماد الفتوى وحامل لوائها ، ومستخلصها محمد ربقة لأوائها . اهتصر في الفضل غصنه الفينان ، وقرّت من الهداية بتقريره العينان . فدانت لمعلومات النقول وتدلّت . وعلى ما حواه ظواهره دلّت . فهو من لباب المجد تصوّر ، وناهيك بمن لم يحظ الإصابة إذا تصوّر . جرى طلق العنان في ميدان الكمال ، فأدرك الخصلة التي تقطع دونها الآمال . بفكر جائل ما بين التهذيب والتحرير ، وتنقيح يذعن لها الجهبذ النحرير . وله السجايا التي تزدهي بها العصور ، والمزايا التي حسنها عليه مقصور . فإن كان للمعاني أفق فهو بدره . أو للمكارم مستقرّ فهو صدره . لا تستفزّه داعية ، ولا يلقي لما لا يعني أذنا واعية . مشتغلا بالرئاسة الحريّة بالاشتغال ، سالكا في مسلكها مسرى الإيغال . يحنو عليها حنوّ الوالدات على الفطيم ، ويشفق أن يمرّ بها النسيم . على أنّه من بيت اشتهرت بالعلم أوائله وأواخره ، وأشرقت من سماء العلياء فضائله ومفاخره . وحسبك من بيت اسمه عماد الدّين ، ومنتداه مأوى السراة المهتدين . لم تبرح نوافح أهليه تركيّة الشميم ، ومحاسنها آخذة من الأفئدة بالصميم . يعقب كلّ آن منهم بدر بدرا ، ويجدّد من مآثرهم ذكرا وقدرا . وهاك منهم هذا الرئيس ، والمدير على الباب ما يفعل ولا فعل الخندريس . حواشيه رقيقة ، وخلقه كالروضة الأنيقة . تتحسّاه الآذان قبل الاستماع ، وتتّخذه الأخصاء سمرا عند الاجتماع . وله شعر رقراق توشّحت بجواهره الأوراق . انتهى مقاله . وتصدّر بدمشق ورأس واشتهر وامتدح بالقصائد الطنّانة من دمشق وغيرها . وكانت الحكّام تهابه ، ويحترمون ذاته . وتكاتبه أعيان الدولة العليّة . وأعطي رتبة السليمانية المتعارفة بين الموالي ، وتملك من التوالي والوظائف والعقارات شيئا كثيرا . وكلّما وقعت وظيفة يتّخذها لولديه حسن وعبد الحميد . مع كثرة الأموال ، واتّساع الدائرة . وحين توفي ذهبت جميع متروكاته . وولداه المذكوران توفيا بعده بقليل . وعزل عن الإفتاء مدّة عشرة أشهر ، وعادت إليه . وكان الآخذ لها المولى محمّد العمادي . وكان ابن أخيه