محمد خليل المرادي

18

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

المذكور المولى عبد الرحمن ذهب إلى الروم إلى دار الخلافة قسطنطينية لأجل ذلك ، لكونهم كانت البغضاء بينهم موجودة ، ولم يأتلفا . وحين عزل استقام درس السليمانية عليه . ولم يزل المترجم عند الناس مبجّلا مكرما إلى أن مات . وبالجملة فقد كان من الصدور العلماء الأفاضل . وله شعر ونثر . فمن ذلك قوله من قصيدة ممتدحا بها الجناب الرفيع ، ومعارضا بها قصيدة لسان الدّين بن الخطيب ، التي مطلعها : تألّق نجديا فأذكرنا نجدا . . . . ، ومطلعها : لطيف نسيم الروض أذكرني حمدا * وفوح عبير الشوق هيّجني وجدا غوادي رياء حين أهدت أزاهرا * إلى كلّ عطف من معاطفه ندّا أقامت خطيب الدوح بالشوق صاديا * لقلب كثير الوجد أنضاؤه تحدى فخفق وميض منه غادر مهجتي * حليف جوى صارت حشاشتها غمدا سحاب هموم مع غموم تراكمت * بقلبي وأبدت من جوانحه رعدا وأجرت به من وابل الشوق أبحرا * دراريه من جفنيّ نظّمت الخدّا كأنّ انسكاب الدمع من غرب ناظري * ركام غمام قارنت شهبا رصدا يؤجّج نارا وهو ماء مصعد * تقاطر فانظر كيف مازجه ضدّا عسى ينجلي من فجرها فرج الرجا * فينسج من وشي الرضاء له بردا فننشق عرف الطيب من نحو رامة * ونجني بوادي المنحنى الشّيح والرّندا ونسعى على الأقدام والوجد والحشى * ونذري به دمعا نهيم به وجدا نداوي كلوما من ثرى ذلك الحمى * وقلبا كثير الوجد والأعين الرّمدا أشيم به وادي العقيق وطيبة * وطيبا لذات الستر أذكرني العهدا به حجر من عهد آدم شاهد * لمستلميه ما أناخوا له وفدا صفا لي صفاها بالمقام وزمزم * يزمزم للدّاعي سرورا لما أدّى معاهد فيها الدّين والنّور والهدى * رسول الرّضا حقّا تبوّأها مهدا أقام شراع الشرع فوق منارها * وألبسها من نور هيبته بردا إذا ما عرانا في الملمّات حادث * لجأنا إليه إذ وجدنا به رفدا فأحمد خير الخلق أفضل كائن * وأحمد داع للرشاد ومن أهدى منها :