محمد خليل المرادي

164

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

أين القطين وأين مشتجر القنا * بل أين ذات الاسم والتلقيب غالتهم دهم السنين بمكرها * ودعتهم بروائع التشبيب ما آن صفوك يا زمان أما كفى * رحل الشباب ولات حين مشيب والعمر قد ولّى كطيف معقبا * حسرات مفئود وندب كئيب سرعان ما ذهب الصّبا وتقلّبت * أفياؤه وأتاح فرط لغوب وإلى متى الأطماع تعترض الفتى * بكواذب الآمال والترغيب أفلم يكن وغطا لديه وزاجرا * وخطّ المشيب وكثرة التجريب من لم يرعه الفجر من صبح الدنى * لم تزدجره روادع الترهيب فأفق من الغفلات يا قلبي الذي * أعياه حمل إساءة وذنوب كم ذا تعلّلني ببرق خلّب * وتروم منّي فعل كلّ معيب إنّ الليالي لم تزل حركاتها * في الكون ذات تقلّب وضروب فاحسر نقاب الغيّ عن وجه الهدى * واخلع جلا الأهواء والتعجيب متفيّئا ظلّ الرسالة لائذا * بحمى الشفيع وجاهه المرهوب وله يمدح والدي ، وذلك حين تولّى إفتاء الحنفية بدمشق الشام : منع الحمى أهلوه أن يتصدّعا * فسقته عن سحّ السحائب أدمعا وصغت مسامعها لسجع حمامة * عند انبلاج الصبح لمّا رجّعا يا ويحها ضربت على أغواره * كللا غدا فيها العميد مولّعا طلل حبست الركب دون نجوده * مستشرفا تلك الظباء الرتّعا أبكيه وهو بما حواه آهل * وإليه أشكوه ومن لي لو وعى كيف النزوع وأهله في مهجتي * شادوا لهم بيد الصبابة مربعا واستخلصوا منّي الفؤاد وما اكتفوا * حتّى بحجر الهجر شبوا الأضلعا وتمنّعوا حيث الأسنّة والظّبا * يحون حوزتها إذا الدّاعي دعا وترى الغيارى تستدير عيونها * حذرا وتبتدر العوالي شرّعا يعدو بها من كلّ أمرد ضامر * يزري بإيماض البروق إذا سعى يغنيك عن ضوء الصباح جبينه * ويريك لونا كالدياجر أسفعا فمن امتطاه لا يشكّ بأنّه * ركب الغمام وسار فيه مسرعا أمؤنّبي عن ذكر بانات اللوى * وتولّعي فيها وقولي يا رعى