محمد خليل المرادي
156
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
ما الذي يستفيد من لوم صبّ * عن هوى الغيد ماله من براح وعهودي من الحبيب موفّا * ة بها في الهوى نمت أفراحي ولقلبي به سرداق حفظ * عن عذولي المؤنّب الملحاح ولقد صمّ مسمعي عنه حتّى * لست أدري هاجيّ من مدّاحي ويحه لو هو استقال من اللو * م وعنه استقى مياه ارتياح وعجيب إذا رأى الحبّ باد * منه يبدو تملّق الانطراح هكذا دأبه فدعه لأنّي * ليس لي في ملامه من جناح وله مضمّنا : لقد قيل لي : رعي لذمّة أحمق * لدى الخلق طرّا بالمهذّب يقبح وما بال ذي حمق أذاع خبائثا * وأنت بثوب العفو ما زلت تمرح فقلت لهم : رعي الذمام خليقتي * « وكلّ إناء بالذي فيه ينضح » « 1 » ومن ذلك قول الأستاذ المربي الشيخ عبد الغني النابلسي : وبدر تمام حسنه وجماله * إذا ما بدا شمس الظهيرة يفضح لقد نضحت حسنا على العين ذاته * « وكلّ إناء بالذي فيه ينضح » ومن ذلك قول قطب الدّين المكّي النهرواني : بدا عرق في خدّه فسألته * بماذا تندّى قال لي وهو يمرح ألا إنّ ماء الورد خدّي إناؤه * « وكلّ إناء بالذي فيه ينضح » ومن ذلك قول الفاضل أحمد الصفدي : وخال كمسك فاح نشر عبيره * على خدّه الورديّ واللحظ يجرح فأخجلته حتى غدت وجناته * تقطّر ماء الورد والمسك ينفح وقد رشحت من مقلتيّ دماؤها * « وكلّ إناء بالذي فيه ينضح » ومن ذلك قول مجير الدّين بن تميم : سقى اللّه روضا قد تبدّى لناظري * به رشأ كالغصن يلهو ويمرح
--> ( 1 ) ويأبى الذي في القلب إلّا تبيّنا * وكلّ إناء بالذي فيه ينضح هذا البيت للشاعر محمود بن الحسين ، المعروف بكشاجم ، والمتوفى سنة 360 ه . انظر ديوانه المطبوع في القاهرة سنة 1997 صفحة 92 ، وعجز البيت مقتبس من المثل العربي « كلّ إناء ينضح بما فيه » .