محمد خليل المرادي

157

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

وقد نضحت خدّاه من ماء ورده * « وكلّ إناء بالذي فيه ينضح » ومن ذلك أيضا قول كشاجم : ومستهجن مدحي له إن تأكّدت * لنا عقد الإخلاص والحرّ يمدح ويأبى الذي في القلب إلّا تبيّنا * « وكلّ إناء بالذي فيه ينضح » ومن ذلك قول الأديب عبد الرحمن الموصلي الدمشقي : مليح يريك الشمس والبدر وجهه * وغرّته الغرّاء من الصبح أوضح يفوح بنشر المسك والندّ خاله * وعارضه والثغر للدرّ يفضح يضرّج خدّيه الحياء إذا بدا * فيقطر ماء الورد منه ويرشح تراه أوانيّ الجمال جميعه * « وكلّ إناء بالذي فيه ينضح » ومن ذلك تضمين بعضهم : كأنّ فؤادي مجمر فيه عنبر * على نار فكري واللسان يروّح يترجم عمّا في الفؤاد إشارة * « وكلّ إناء بالذي فيه ينضح » ومن ذلك قول الشيخ محيي الدّين السلطي : عفا اللّه عمّن ساءني بلسانه * فإنّا بما نحوي من الفضل نفضح وشيمتنا المعروف والحلم والرّضا * « وكلّ إناء بالذي فيه ينضح » ومن ذلك ما ينسب للإمام الشافعي : خليليّ إنّي كاتم سرّ صاحبي * ولو كان في عرضي يخوض ويشطح سيظهر بين الناس فعلي وفعله * « وكلّ إناء بالذي فيه ينضح » وما ينضح القطران إلّا سواده * وما ينضح الماورد إلّا التفوّح ولو شئت جازيت المسئ بفعله * ولكنّني أبقيت للصلح مطرح ومن ذلك قول العلّامة الخفاجي : فتى كان من قبل الشباب مؤاجرا * وقد لاط كهلا وهو تيس سينطح يبيع برأس المال بالسوق ما اشترى * « وكلّ إناء بالذي فيه ينضح » فعلى صحّة نسبتهما إليه انظر إلى هذه الهفوة من هذا الحاذق العلّامة ، رحمه اللّه تعالى . وقد قال في ريحانته « 1 » : إنّه نقل عن الشيخ نصر اللّه بن مجلّي ، أنّه رأى في المنام سيّدنا أمير المؤمنين

--> ( 1 ) ريحانة الألبّاء 1 / 414 - 415 .