محمد خليل المرادي
144
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وناحت وما أذرت دموعا وقد رأت * عيوني تجري بالدموع السواجم إذا ما تراجعنا الحنين حسبتها * نوادب رجّعن الصدى في المآتم وأنشد ابن الصاحب : وذات طوق على الأغصان تذكرني * قوام حسنك في ضمّي لمعتنقك قد سوّدت مهجتي نوحا فقلت لها : * سواد قلبي يا ورقاء في عنقك وقال ابن حجّة تقيّ الدّين : ناحت مطوّقة الرياض وقد رأت * دمعي تلوّن بعد فرقة حبّه لكن بتلوين الدموع تباخلت * فغدت مطوّقة بما بخلت به وأنشد ابن الذهبي وأجاد : وبمهجتي المتحمّلون عشية * والركب بين تلازم وعناق وحداتهم أحدت عراقا بعد ما * غنّت وراء الركب من عشاق وتنبّهت ذات الجناح بسجرة * بالواديين فنبّهت أشواقي ورقاء قد أخذت فنون الحزن عن * يعقوب والألحان عن إسحاق قامت تطارحني الغرام جهالة * من دون صحبي بالحمى ورفاقي أنّى تباريني جوى وصبابة * وكأبة وأسى وفيض أماقي وأنا الذي أملى الهوى عن خاطري * وهي التي تملي من الأوراق وكنت نظمت في ذلك أشياء . من ذلك قولي حين كنت في إسلامبول عام اثنتين وتسعين ومائة وألف ، وهو : وما شاقني إلّا تغنّي حمامة * لها رنّة من سجعها وصدوح تعلّمني شكوى الهوى بغنائها * وتعلن في شكوى الهوى وتبوح وفي سجعها تبدي الغرام مرتّلا * وتذكر طيب العيش وهي تنوح كلانا غريب عاشق قد أضرّه * هواه فأضحى هائما ويصيح عود للمترجم فنقول : ومن شعره قوله منها : ردّدت سجعها بألحان سجع * فارفضّت الدموع بالهملان وإذا أهدت الصّبا نفحات * من شميم الخزام والريحان ذكّرتني العهد القديم بأسنى * منزل لو قضيت فيه زماني واغتنام الحواس من درّ لفظ * هو أشهى من استماع المثاني والتحلّي بطلعة ليس للبد * ر شبيه منها سوى اللمعان