محمد خليل المرادي
145
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
ومنها في المديح : من يقل حاتم سخيّ فهذا * شهدت في سخائه الخافقان يدع الخيل في الوغى خائفات * حيث تبقى بالرعب والرجفان وإذا صال ولّت الأسد فرارا * خائفات فكيف بالفرسان ما له في النزال شبه ولا عن * ترة العبسي طاعن الشجعان وقوله من قصيدة : وأيقظ أجفان الغرام هبوبها * ودار كئوس الوجد عبهره صرفا وبدّل درّ الدّمع شفّاف لطفها * عقيقا وزاد الشوق في نسقه ضعفا وأضحى جوى الأحشاء تضرمه الندى * وأوهى الضنا جلدا عن الحبّ ما كفى أورقاء هل يصفو لنا العيش برهة * فنلقى بها لهفا ونلقى بها إلفا فإنّ بنا أيدي النوى قد تحكّمت * وهل ربّه الألحان في العمر من زلفى وإنّ حديد الشوق أبلى تجلّدي * وألقى الضنا بيني وبين الكرى سجفا كأنّ عيوني حين أقمح طرفها * بجنح الدّجى قد حرّمت لذّة الإغفا كأنّ سهيلا صار سهدي وأعين الث * ريّا وهل شيء للقياهما يلفى كأنّ بني نعش جعلن رواقبا * مخافة أن يأتي الكرى مقلة وطفا كأنّ جفوني المعصرات وأدمعي * رذاذا ونوء الوجد يرسلها ذرفا كأنّ السماكين اشتياقي ولوعتي * فذا رائح يبدو وذا أعزل يخفى كأن فؤادي قطب دائرة الهوى * به فرقدان السقم والبعد قد حفّا كأنّ اصطباري كان جوزاء أفقها * فحام عقاب الهجر واغتاله خطفا كأنّ به العيّوق إذ شام أدمعي * غدا لابسا من صبغها حلّة ظرفا كأنّ جوى الأحشاء منذ توقّدت * قد اقتبس المريخ من شبهها سدفا كأن خطوطي كان كيوان برحها * وحلّت بمغناه ولم تجد الصّرفا ففي المشتري هل ينزلنّ رعيلها * ويصبح في برد السعادة ملتفّا كأنّ السّها رامت تعين تصبّري * فجاء الجفا أخفى أشعّتها ضعفا كأنّ هلالا كان يبدو لناظر * فحالت صروف عند ذلك فاستخفى وقوله في استنجاز وعد : يا وحيدا به المكارم تاهت * وعزاه الورى لصدق الوعود