محمد خليل المرادي
143
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
ففازت بأقصى ما ارتجاه مؤمّل * وأنضر ما فيه النواظر تسرح وقرّت مناء حيث سرّت سرائر * حباها أمانيها الزمان المفرّح حست كأس بشراها دهاقا وعلّلت * غليل فؤاد واري الوجد يقدح فقد طاب للآمال من صفقاتها * غنائم أمن للبريّة تفتح ومدّ ظلال العدل صافي رواقه * على جلّق والدهر يسخو ويسمح فيا طرف طرف اللحظ لا زلت راتعا * ورهبك في أهنى المواهب أفسح بظلّ سليمان الذي ليس ينبغي * لسهم سواه في البرايا ويصلح وقوله من قصيدة : سمح الدهر باللقا والتداني * وغدا السعد من حظوظي داني ولقد حزت من بلوغ مرامي * ولذيذ الهنا ونيل الأماني ما به القلب مستزيد سرورا * ويزيل الضنا عن الجثمان إن تغنّت ورقا على غصن بان * هيّمتني وحرّكت أشجاني تشتكي حرقة الجوى والتنائي * فكأنّ الذي شجاها شجاني قوله : فكأن الذي شجاها شجاني ، أقول : قد رأيت في الحمام والورق وما ينضاف إلى ذلك للمتأخرين والمتقدّمين مقاطيع وما ينضاف إلى المقاطيع من نوابغ أدبيات شيئا كثيرا . فمن ذلك قول صاحب « مصارع العشّاق » « 1 » : ربّ ورقاء في الدياجي تنادي * إلفها في غصونها المياده فتثير الهوى بلحن عجيب * يشهد السمع أنّها عوّاده كلّما رجعت ترجعت حزنا * فكأنّا في وجدنا نتباده ومن ذلك قول ابن قرطان المغربي : ذكّرتني الورقاء أيّام أنس * سالفات فبتّ أجري الدموعا ووصلت السهاد شوقا لحبّي * وغراما وقد هجرت الهجوعا كيف يخلو قلبي من الذكر يوما * وعلى حبّهم حنيت الضلوعا كلّما أولع العذول بعتبي * في هواهم يزداد قلبي ولوعا ومن ذلك ما أنشده عبد اللّه بن محمد بن حسّاس بقوله : لقد هاجني للشوق نوح حمامة * مطوّقة من مترفات الحمائم
--> ( 1 ) انظر كشف الظنون 1703 .