محمد خليل المرادي
134
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
حرف الزاي المعجمة زبيدة القسطنطينية - 1194 ه زبيدة بنت أسعد بن إسماعيل بن إبراهيم بن حمزة القسطنطينية الحنفية ، أم الفطنة ، الشاعرة المشهورة صاحبة الديوان ، الأديبة الفاضلة الكاملة الحاذقة . ولدت بقسطنطينية ، ونشأت بكنف والدها شيخ الإسلام المولى أسعد مفتي الدولة العثمانية ؛ وقرأت القرآن العظيم ، واشتغلت بأخذ الفنون . وقرأت الفقه واللغة والأدب . ونظمت الشعر الفارسي والتركي . وتعلّقت على الأدب ، واشتهر ذكرها وشاع صيتها . وكانت تخترع كلّ معنى مبتكر ، تحار فيه الألباب والفكر . وامتدحت سلاطين وقتها ووزراءه . واشتغلت بمطالعة الكتب . واتّصل بها المولى الرئيس درويش بن عبد اللّه ، نقيب الأشراف وقاضي العساكر . وأعطاها اللّه القبول . وتنافس الناس بشعرها ، وتداولته الأيدي . ودوّنت ديوانا مرتبا ، وجعلته مع ديوان والدها ، وديوان أخيها . والثلاثة صارت في مجلّد واحد على الترتيب ، أوّلا ديوان والدها ، ثم ديوان أخيها شيخ الإسلام المولى شريف بن أسعد مفتي الدولة ، ثم ديوانها . وإذا استكتبها الناس يستكتبونها على هذا المنوال . ولمّا كنت بقسطنطينية طلبت من شعرها لأثبته في بعض أسفاري وأجزاء آثاري . فأرسلت إليّ ديوانها . وانتخبت منها أشياء ، ذكرتها في غير هذا الكتاب . وشعرها بليغ حسن مقبول ، قلّ أن يماثله شعر أحد من شعراء العصر . واعتنى الناس به ، وفيه كلّ معنى لطيف ، تشربه الأسماع بفم الاشتهاء ، وتخيّل يعجز عن فهمه الدّراكة من ذوي النهى . توفيت ، وأخوها مفتي الدولة ، في ذي القعدة ، سنة أربع وتسعين ومائة وألف . ودفنت بالقرب من قبر سيّدنا أبي أيّوب خالد الأنصاري ، بالمقبرة الكائنة هناك . رحمها اللّه تعالى . زين الدين بن سلطان - 1122 ه زين الدّين بن محمّد بن أبي بكر بن كمال الدّين ، الشهير كأسلافه بابن سلطان الحنفي الدمشقي الفاضل الأديب البارع . كان رئيس كتّاب القسمة العسكرية بدمشق . ولد بدمشق في سنة ثماني عشرة وألف ، ونبغ واشتهر بالأدب واستقام مدّة رئيسا في المحكمة . وكان من أخصّاء الأمير منجك المنجكي الدمشقي صاحب الديوان . وخالط الأدباء والأفاضل ، وحصّل وبرع .