محمد خليل المرادي
135
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وترجمه السيّد الأمين المحبي في ذيل نفحته « 1 » ، وقال في وصفه : أوّل من تتزيّن الطروس بتحائفه ، وتقرأ سورة الحمد من كتاب الإخلاص في صحائفه . فهو بالعروة الوثقى من الأدب معتصم . وحجّته البالغة قائمة إن قام نحوه مختصم . يتعرّف به طريق الصواب المتحيّر ، وهو في صدق الودّ لا بالملول ولا بالمتغيّر . فالذي قسم القبول جعل له منه أعظم قسمة ، والذي أوجد الكمال صيّر له مسمّاه وللناس اسمه . اطّلع على الناس ، والناس بعد ناس . وفيهم من تقدّس مثواه بلطف وإيناس . فلحقته من جمائلهم جملة جمال ، وقرّت له بمحض الاعتناء تكملة كمال . مع خلق كالخلوق ينفح ، وإغضاء به عن الجرم يصفح . وله إنشاء بديع حسن المبنى ، كالسحر الحلال لفظا ومعنى . أخلصه السبك إبريزا ، واستوجب به تفوّقا وتمييزا . وله أدب ذكرت منه ما يدلّ على طول باعه ، وأنّه أخذ بسلاف الوصيف وانطباعه . تشعشعت حميّاه ، يهيم به القلب هيام عمر بثرياه . ذكرت منه ما تتأمّله فتستجيده ، ويتلى على سمع الدهر فيتحلّى به نحره وجيده . فمنه قوله : زار المفدّى بروحي منزلي ورعى * ودّي فزاد عفافي بالوفا ورعا بطلعة أشرقت بالحسن قد فتنت * والشوق من مشرق الأقطار قد طلعا أمير حسن على كلّ الملاح لقد * زاد التصابي فأضحوا جنده تبعا أعارهم منه حسنا بارعا فغدا * كلّ الملاح له أسرى بما صنعا قد قسّم الحسن أشطارا وعدّلها * فرضا وردّا فعادت بعد ما جمعا فالورد من خدّه القاني دنا فزها * والبدر من جيده حسنا به ارتفعا يا حيرة الصبّ من لحظ مهنّده * ماض لحتف الفتى من قبل أن يقعا كم عاشق قد محاه الشوق من وله * ومسّه الخبل عشقا فيه وانطبعا من قبله لم يكن عشق ولا تلفت * روح به لا ولا عقل به انتزعا فلا تلمني سدى يا عاذلي غلطا * فالحبّ دأبي وعزّ الصبر وانقطعا قد زارني حيث لا واش ينمّ به * ولا رقيب رأى مسراه أو سمعا ومذ خلا مجلسي وانقاد طوع يدي * أسدلت ثوب عفافي عنه ممتنعا في ليلة لم يكن فيها سوى أدب * غضّ ، فؤادي وعقلي فيه قد رتعا من كلّ معنى رقيق زادني طربا * عودا ودفّا وشعرا طاب مستمعا والرّاح قد جليت صرفا معتّقة * لا شكّ عاد بطيب كرمها زرعا
--> ( 1 ) صفحة 186 - 188 .