محمد خليل المرادي
125
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
نلت فيها الرّضا وعفوا جليّا * وبلغت المرام غير مخيب ووردت المقام والبيت يهوى * لهما كلّ ضامر يعبوب فوقه كلّ أغبر أشعث الرأ * س مكبّ لربّه ومنيب حاسرا بردة الجدال يقضّي * نفثا غبّ نفرة المرغوب ولدى المشعر الحرام صباحا * يذكر اللّه بالفؤاد السّليب ويوفّي النذور بالعجّ والثّ * جّ ويرمي الجمار بالترتيب ويريق الدماء وهو حلال * في منى ، موطن المنى بالوجوب ويوافى أمّ القرى فيلاقي * حرما آمنا من الترهيب وهي طويلة . أخبرني صاحبنا الفاضل خليل بن مصطفى الدمشقي ، قال : أخبرني من لفظه درويش محمد بن عبد اللّه رئيس الجند اليرلية أنّه رأى حاله بالمنام ينشد هذين البيتين ، واستفاق وهو ينشدهما ، ولم يدر أهما قديمان أم جديدان ، وهما : لو كنت أملك طرفي عندما سكبت * عيناي مذ فارقت حبّي وأوطاني لكنت قد خنت عهدا والعيون إذا * خوّانة بالهوى ، إن أبصرت ثاني وكتب للمترجم الأديب مصطفى الترزي الدمشقي يشكره على حاجة أرسلها إليه بقوله : يا جوهرا قد صفا من الغرض * لم يجد المجد عنك من عوض أنت لجسم العلاء روح حيا * وشمس فضل للناس أنت تضي ورثت طود العلاء مفتخرا * عن والد والفخار منك رضي وفقت بالجاه كلّ ذي عمم * مرتفع الفضل غير منخفض رأست حنك العلا بأجمعه * كالسلك قد ضمّ كلّ منتقض أرسلت لي برء ساعة وبه * قد زال ما قد وجدت من مرضي لا زلت في دولة مؤبّدة * بالغرّ كالكوكب السّعيد تضي أعيذ منك الجناب معتصما * باللّه ربّ السماء والأرض وارتحل المترجم إلى حلب ، وكانت مستولية عليه الأمراض السوداويّة ، وكان مرهف العيش ، متنعّما في أحواله ، منتظم الملبوس حسنه ، جميل الهيئة متقن الحركات واللوازم المتعلّقة في الزينة للدّار وغيرها ، سخيّ الطبع زكيّا حاذقا عشورا . وهو خال والدتي ، لأنّ والدة والدتي جدّتي أخته وشقيقته . وأحسن تربية والدتي . لأنّها لما توفّي والدها المولى عبد الرحمن السفرجلاني كانت طفلة ، فنشأت عند المترجم . وقام في تربيتها