محمد خليل المرادي
12
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
المعارف وأورق . أسهر في ليالي الفضائل وأسهد ، وسابق في ميدان المعارف فأبعد . أسفر عن البلاغة صباحها ، وصيّر نفسه جناحها ، فلم يبق من البيان مورد إلّا ورده ، ولا عقد إلّا وقد أحرزه وأصفده . ومن شعره قوله يمدح علي أفندي العمري : ربع الشباب هو الربيع الأينع * ورياضه لذوي البلاغة مرتع أكداره صفو المشيب وماؤه * خمر وظلمته شموس تطلع فاغنم لذيذ حياته فالمرء لا * يدري لعمرك أين منه المصرع لا تجعلنّ العيش منه مؤجّلا * ما فاز باللذات إلّا مسرع وانهز إلى فرض الزمان فإنّه * ما مرّ من أيّامه لا يرجع ومنها : يا لائمي باللهو في زمن الصّبا * لست النصوح ولست ممّن يسمع إنّي امرؤ لا يلو عن لذاته * إن شئتم أو لا ففلّوا أو دعوا إنّي عليك أخا الشباب لمشفق * إن كنت لي فيما أرى لك تتبع واصل به الإخوان أصحاب الوفا * ممّن له إن غاب كأس يكرع صل بالغبوق صبوحه واشرب على * نغم البلابل حيثما هي تسجع بكر معتّقة إذا جلبت غدت * منّا العقول بها عليها تخلع من كفّ ظبي تحكها وجناته * غنج من التقبيل لا يتمنّع وله يستدعي بعض إخوانه : مولاي قد راق لنا مجلس * يفرح القلب وينفي الهموم وشوقنا الدّاعي قضى أن تكن * معنا ، فشرّف وقتنا بالقدوم جرجيس الإربلي ؟ جرجيس إمام إربل ومقتداها المبرز أدبا وفضلا وعملا ، والحائز قصب السبق ذوقا وفهما . نشأ في إربل ، ثم رحل إلى بوران فأخذ على أهلها نبذة من العلم ، ثم قرأ على صبغة اللّه العلّامة . ومكث في بغداد مدّة . وله إلى الموصل سفرات عدّة . ثم في سنة ثمان وسبعين دخلها أيضا . وكان له اليد الطولى في العلوم الغريبة ، وانقطاع للعبادة . وأخذ إجازة في الطريقة القادرية . ومكث كذلك مدّة . ودرّس في الموصل في مدرسة قريبا من الحضرة الجرجيسية « 1 » مدّة من
--> ( 1 ) يعني المشهد المنسوب إلى النبي جرجيس ، الذي يضم مسجدا به قبره . جوامع الموصل / 106 .