محمد خليل المرادي

13

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

الزمان ، ثم استوطن إربلا ، وهو الآن فيها ، وسنّه تقارب الأربعين . وله حواش وتعليقات ومنظومات رشيقة . وحجّ في السنة التي حجّ فيها الشيخ درويش السابق . وترجمه في الروض فقال : صاحب يد في الكمال وزند ، وحلاوة شهد في القريض وقند . فهو درّ الأجياد والنحور ، التي منها تكتسب الرونق فوائد البحور . أفصح من استعمل المحابر والأقلام ، وأنجح من توغّل في تصفية الأذهان والأفهام . ناصر رايات الكمالات والحكم ، وهاصر عناقيد البلاغة للأمم . انتهى . وله شعر رائق ، ونثر فائق . فمن نظمه الرقيق ، قوله مصدّرا ومعجّزا لهذين البيتين : وربّ حمامة في الدوح باتت * بأشجان وحزن مستكنّ على أيام وصل حيث فاتت * تعيد النوح فنّا بعد فنّ أقاسمها الهموم إذا اجتمعنا * وتروي قصة الأشواق عنّي على حكم الهوى فينا اقتسمنا * فمنها النّوح ، والعبرات منّي جعفر البرزنجي « 1 » - 1177 ه جعفر بن حسن بن عبد الكريم بن السيد محمد بن عبد الرسول البرزنجي ، المدني الشافعي ، الشيخ الفاضل العالم البارع الأوحد المفنن ، مفتي السادة الشافعية بالمدينة النبوية . ولد ونشأ نشأة صالحة . وبرع في الخطب والترسّل . وصار إماما وخطيبا ومدرّسا بالمسجد النبوي . وألّف مؤلّفات نافعة ، وإنشاءات رائعة . منها : رسالة سمّاها جالية الكرب بأصحاب سيّد العجم والعرب . وهي في أسماء البدريين والأحديين . وكان فردا من أفراد العصر . وكانت وفاته في شعبان سنة سبع وسبعين ومائة وألف . ودفن بالبقيع ، رحمه اللّه تعالى . جعفر باعلوي - 1182 ه جعفر بن محمّد ، الشهير بالبيتي باعلوي السّقافي المدني الشافعي ، السيّد الشريف . الأديب الشاعر الناظم الناثر الأوحد المفنن . ولد سنة عشر ومائة وألف . ونشأ نشأة صالحة . واشتغل بطلب العلم على والده وغيره . وبرع في نظم الشعر ، حتى كاد أن يكون كالمتنبي . وكانت له مهارة بالطلب . وسافر للديار الروميّة واليمنية . ودخل مدينة صنعاء ثلاث مرّات . وتولّى كتابة الشريف ووزارته . وله ديوان شعر مشهور مشحون باللطائف ، نقلت من قوله :

--> ( 1 ) تحفة المحبّين / 89 .