محمد خليل المرادي
117
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
النظم ، لا يتكلّف إليه . كان عظيم الفهم فصيح اللسان ، تقيّا مغرما بشرب القهوة والتتن . ولد ببلدة الفيّوم في سنة سبع ومائة وألف ، وارتحل إلى مصر ، وحصّل العلوم في جامعها الأزهر ، الذي بالخيرات معمّر . وفضل وصار له فضيلة ومكانة عالية ويد طائلة في العلوم . ومن مؤلّفاته : رسالة نظم في التصوّف ، سمّاها : دوام الراحات في اتّخاذ الخلوات ، تنوف عن حجم كراس ، مطلعها : يقول راجي من به التكميل * المحيويّ عبده خليل إلى آخرها . . . وسلك فيها مسلكا عظيما يدلّ على عظم فضله وذوقه . وله مؤلّف في الردّ على الإسماعلية ، سمّاه : السطوة العدلية بالفرقة الإسماعلية . نحو أربعمائة بيت ، وهي عجيبة . وله مؤلّف في العروض ، مفيد أجاد فيه كثيرا . وله كتاب صنّفه بالحديث ، اقتضبه من العهود الكبرى للشعراني ، ومن الأذكار النووية . وله قصائد كثيرة يطول تعدادها . وهو من أسباط سيّدي الشيخ عبد الوهاب الشعراني ، نفعنا اللّه ببركاته . وقدم دمشق في سنة ستّ وأربعين ومائة وألف ، وأخذ بها عن بعض علمائها . وارتحل إلى حمص ، واستقام بها مدّة سنين . وكان فرد وقته ، رقيق الطبع والذات . وله حدّة في بعض الأوقات ، خارجة عن العادات ، يحصل منها أمور مضحكة منها : أنّه رأى كلبا في بعض الأزقّة ، وهو في تلك الحالة . فخلع فرجيّته « 1 » عليه ، وقال له : أنت أفضل من خليل . وله مناقب كثيرة لا يحصر عدّها . وكانت وفاته بحماة ، في نيّف وستّين ومائة وألف . ودفن خارجها . رحمه اللّه . خليل الرومي « 2 » - 1132 ه خليل بن جنيد الرومي ، نزيل دمشق . كان علّامة من الأفاضل المدقّقين ، مخشوشنا متقشّفا زاهدا ورعا . وعليه تدريس ووظائف . توفّي بدمشق في يوم السبت ثامن شوّال سنة اثنتين وثلاثين ومائة وألف . ودفن في تربة مرج الدحداح . رحمه اللّه تعالى . خليل الشهواني - 1153 ه خليل المعروف بالشهواني ، الشافعي القدسي ، الشيخ الأديب الفاضل الفقيه الكامل . كان محبوبا للقلوب مرغوبا لدى الأعيان يجلب الأفئدة برقيق ألفاظه . رقيق الحاشية ذكي الفهم . وهو من ذوي البيوت القديمة بالقدس . وله أشعار وقصائد عديدة . فمن ذلك قوله حين حجّ في سنة خمس عشرة ومائة وألف ، ومطلعها :
--> ( 1 ) ثوب واسع عريض الأكمام ، وهو من لباس العلماء . صبح الأعشى 11 / 191 . ( 2 ) يوميّات شاميّة / 320 .