محمد خليل المرادي

116

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

كفى اللّه أهل الموصل الشرّ إذ أتى * عدوّ لهم من جانب الشرق ناهض أجلّ ملوك العجم نادر اسمه * ظلوم غشوم للمواثيق ناقض سبى نسوة السكان في البيد والقرى * بظلم وكلّ في المهالك غائض وساق أناعيم الرساتيق كلّها * فما في الضّياع بكر ولا فارض فحاصرنا ستين يوما مهيّجا * حروبا وفي الجمعات ماتت فرائض فحاربه الدستور والي ديارنا * حسين بعون اللّه وهو يناهض فألقي رعب في قلوب جنوده * فباتوا وكلّ نحو مثواه راكض فلمّا أزال اللّه عنّا شعوبهم * بتوفيقه أرخت : زال الروافض « 1 » وقوله مخمّسا : نأى الغزال الذي في القلب موضعه * يا ليت شعري أيّ الروض مرتعه ؟ ناديته بانكساري إذ أودّعه : * يا راحلا وجميل الصبر يتبعه هل من سبيل إلى لقياك يتّفق ؟ * نار المحبّة في الأحشاء حامية والعين كالنهر طول الدّهر هامية * يا من رتبتي في العشق سامية ما أنصفتك جفوني وهي دامية * ولا وفى لك قلبي وهو يحترق وله مصدّرا ومعجّزا : يا مشتكي الهمّ دعه وانتظر فرجا * ممّن يفرّج كربات المساكين واصبر على محن الأيّام ذا جلد * ودار وقتك من حين إلى حين ولا تعاند إذا أصبحت في نكد * من النوائب واستقبله باللين هيهات هيهات أن تصفو بلا كدر * فإنّما أنت من ماء ومن طين وكان مولاه سنة اثنتي عشرة ومائة وألف . وتوفّي سنة ستّ وسبعين ومائة وألف بالموصل ، ودفن بها . وله شعر كثير ، اختصرنا منه خوفا من التطويل . رحمه اللّه تعالى . خليل المصري - 1160 ه خليل الملقّب بأبي الفتوح الفيّومي الشافعي المصري ، نزيل حمص . الشيخ العالم الفاضل الصالح الناظم الأديب . كان محقّقا في سائر العلوم . له مؤلّفات عديدة وقصائد فريدة ، سريع

--> ( 1 ) تساوي 1146 . وهو تاريخ المعركة التي جرت في تموز 1733 م . في دجيليق ، على نهر الفرات . الإمبراطورية العثمانية / 181 .