محمد خليل المرادي

99

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

أيد له لم أنس نائلها وهل * تنسى الغيوم الغرّ في تهتانها وخلائقا مثل الرياض يزينها * صدح العلوم له على أفنانها يا أيّها الدستور والشهم الذي * ألقت إليه أو لو النّهى بعنانها وأخا الصوارم كالبروق كلاهما * يعلو الرؤوس فهنّ من إخوانها لم أقصر التمداح فيك وإنما ال * بئر النزوع قصرت من أشطانها ضمّتك مصر ضمّ مشتاق إلى * مرأى علاك وشبكت ببنانها ولطالما سمعت بأنّك واحد ال * دنيا فصدّق حدسها بعيانها فافخر بها أعلى المناصب إنّها * تخت الملوك الصيد في سلطانها بهرام سيفك في الرقاب وأنت في * أعلى سماء العزّ في كيوانها ولما آب لوطنه الثاني فائزا من رغائب الراغب بما هو أطرب من هزج المثاني كتب بها إلى شيخه أحمد المنيني ، وكتب معها ما هذه صورته : ربّما خطر ببال سيدي أن يسأل عن عبده الأقدم ، وسهم كنانته الأقوم ، من حطّه وترحاله ، وتلاعب الدهر بأحواله ، ليجدّد ربوع العهود الدوارس ، ويضيء ليالي تفرّقنا الدوامس . فأخبره أني امتطيت الدهماء ، وخبطت بها الدأماء ، في عشري ربيع الثاني من سنة ألف ومائة وإحدى وستين ، حتى وردنا النيل في أواخر جمادى الأولى ، من هذه السنة ، ودخلنا القاهرة المعزية ، واجتمعنا بمولانا الوزير ، ذي القدر الخطير ، راغب باشا . وكنت وأنا في البحر قد بغمت « 1 » بأبيات في وصف السفينة ، وتخلّصت إلى مدحه . فأنشدته إياها كما واجهته . فانبسط إليها وأذن « 2 » ، وهو بنقد أمثالها قمن « 3 » . والقصيدة المذكورة كتبت لكم إياها في صفحة هذا الطرس ، وضمخت تلك العروسة بمسك هذا النّقس « 4 » ، وإنما جلوتها عليكم ، وزففتها إليكم ، لما عساكم أن تسائلوا الركبان ، وتستخبروا كل نوتيّ وربّان ، ما فعل تلميذنا القديم ، وصديقنا الحميم ، وهل بقي له في طرابلس شعر أو شعور ، أم جرت عليه أذبالها الدهور ؟ وهل خمدت نار فهمه ، أو فلّ غرار عزمه وحزمه ؟ سيدي والقصيدة ليست تصلح للعرض عليكم ، ولا أن تتلى بين يديكم . ولكنها لما كانت في وصف السفينة نادرة الأسلوب ، معطّرة بذكر راغب منها الأردان والجيوب ، أحببت أن أرسلها إليكم لتكون سببا لذكرنا بعد

--> ( 1 ) بغمت الرجل : إذا لم تفصح له عن معنى ما تحدثه به . ( 2 ) أذن : استمع معجبا . ( 3 ) قمن : جدير . ( 4 ) النّقس : المداد .