محمد خليل المرادي

100

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

النسيان ، ومفخرة لكم عند الإخوان . إذ أنا قطرة من بحرك . ونفثة من نفثات بيانك وسحرك . ولك المثل الأعلى ، في الآخرة والأولى . هذا ثم سيدنا قابلنا بالإكرام ، والإجلال والإعظام . من إرسال الملابس الفاخرة والدراهم الوافرة . وإركابي الفرس المحلّى ، وفوزي من تقريبه بالقدح المعلّى . فلما كان بين جمادى ورجب ، رأينا كما قيل من الانقلاب العجب . ونزل مولانا من القلعة . . وحقّ على من قصده بالسوء الملامة والشنعة . وليست بأول عظيمة ارتكبوها ، وفرعونية ابتدعوها . بل شنشنة من أخزم ، ونكزة من أرقم . وقد سلّمه اللّه تعالى من ذلك الكيد ، وأيده منه بقوة جنان وأيد . ثم رحلنا من الديار ، وامتطينا غارب الأسفار . وخلصنا من أولئك الطّغام . وبعدنا من تلك الفجرة الفئام . حتى توسّطنا طريق البحر ، بعد أن بلغت الأنفس التراقي والنحر ، جاء بشير من طرف ذلك الدستور الوزير ، بأن باشانا أعطي منصب آيدين ، المختلف في وصف أهلها بتعصّب عصاتها وأهل الدين . فأخلينا ذلك الفلك السيّار ، إلى انتحاء قطع تلك المفاوز والقفار . إلى أن أنخنا بأحسن مدنها المعروفة كوز الحصار . وهو بلد مسوّر ، لكنه مطوّل غير مدوّر . تخترق أكثر بيوته المياه . كثير الفواكه والأمراض ، قليل الأدباء والقراض . ما سمعوا بديوان أبي الطيّب ، ولا عرفوا بكر المعاني من الثيّب . مع أن في تلك البلدة نحو عشرين مدرسة ، كلها لعلم الأدب مدرّسة . ولولا وجود مولانا لما قدرت أمكث ما مكثت ملحوظا مؤيدا . ومن وجد الإحسان قيدا تقيّدا . سيدي قد كتبت لكم هذه الترّهات التي لا حاجة لكم بها . ولكنها وسيلة إلى ذكركم إيّاي ، وسؤالكم كيف كان مثواي . وها إنني استأذنت سيدنا في الصلة . فأجازني بها مع الإكرام والصلة . وجئت برا لا بحرا ، لما قاسيت رعبا وذعرا . ويا سيدي وعيشك والحرم ، إنني نقشت لكم هذا الرقيم من رأس القلم . فأسألكم إغماض عين السخط عن كتابي ، وأسأل ذيل الودود المحابي . فأجابه بقوله : أعيذك بالقرآن العظيم والسبع المثاني . يا من ليس له في عصره ثاني . وللّه أنت من ساحر بيان . وناثر عقود جمان . وناظم قلائد عقيان . ومطاول سحبان . ومعارض صعصعة بن صوحان . فمن ذا يضاهيك ؟ وإلى النجم مراميك . وشأوك لا يدرك . وشعبك لا يسلك . وها أنت قد اقتعدت النجم مصعدا . وأعتمت نهر المجرة موردا . وسموت إلى حيث النجوم شبائك . والمعالي أرائك . حتى ملكت المجد بأيد . وعلّقته من النجد بقيد . وافترعت للمعالي هضابا . وارتشفت من ثغور الآداب رضابا . وجمعت طبع العراق إلى رقة الحجاز . واقتطعت كلماتك الجوهرية جانبي الحقيقة والمجاز . وملأت