محمد خليل المرادي

61

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

وكان معتبرا مشتهرا ، حتى إنه صار معلوما للسلطان محمد بن إبراهيم خان بسبب همته وتربية الوزير الفاضل المذكور آنفا ، وبعده الوزير قره مصطفى باشا المرزيفوني الشهير . وبأمر السلطان المذكور ترجم بالتركية « جفر الأقياجي » « 1 » الكتاب المشهور ، والآن الذي ألفه في الخزينة السلطانية محفوظ وموضوع . رحمه اللّه تعالى . أبو الإسعاد بن أيوب - 1106 ه أبو الإسعاد بن أيوب الخلوتي الدمشقي الحنفي ، نزيل قسطنطينية وأحد المدرسين بها . كان من أكابر العلماء المحققين في سائر الفنون ، حتى كان في علم الأبدان غاية لا تدرك . ولد بدمشق في سنة ثلاث وخمسين وألف . وقرأ العلوم واجتهد في تحصيل المعارف والفنون مدة أعوام وشهور . ومن مشايخه العلامة الشيخ إبراهيم الفتال . وأجازه الشيخ يحيى الشاوي المغربي ، وغيرهما . ثم ارتحل إلى الروم إلى دار الخلافة ، واستقام بها إلى أن مات . وسلك طريق الموالي بها ، فلازم من شيخ الإسلام المولى علي . ولما كان منفصلا عن مدرسته بأربعين عثماني في خامس رجب سنة ثمان وتسعين وألف ، في ابتداء الأحداث ، أعطي مدرسة رابعة سراي الغلطة ، ودرّس بها . وهو أول مدرس درّس بها . ففي صفر سنة مائة وألف أعطي مدرسة أبهم مكان المولى رجب ، أحد المدرسين . وفي سنة أربع ومائة في ربيع الآخر أعطي مدرسة خاص أوده‌باشي ، وفي سنة ستة ومائة وألف في ذي القعدة أعطي مدرسة أولاي خسرو كتخذا ، مكان المولى بسنوي حسن . ففي يوم الجمعة العشرين من الشهر المزبور كانت وفاته . وبسبب اشتغاله بالطب صار في مارستان أبي الفتح السلطان محمد « 2 » خان في قسطنطينية رئيس الأطباء . وقد أخذ عنه العلوم في تلك الديار خلق كثيرون من الموالي والوعّاظ . وكتب له والده الأستاذ الكبير وصيّة مستقلّة ، كما خصّ أخاه المولى أبا الصفا بوصية خاصة . رحمهم اللّه تعالى . أبو بكر القوّاف - 1170 ه أبو بكر بن عبد القادر بن عبد اللّه ، المعروف بالقواف الشافعي الدمشقي العالم الإمام الكامل ، أحد البارعين والمتسربلين بحلة الفضل . ولد في سنة ست ومائة وألف ، واشتغل بطلب العلم على جماعة ، منهم الشيخ علي كزبر ،

--> ( 1 ) عن هذا الجزء انظر الموسوعة الإسلامية المترجمة 7 / 49 ، وكشف الظنون 1 / 591 . ( 2 ) السلطان محمد بن مراد الثاني ولد سنة 833 ه ، وبويع سنة 855 ه ، وفتح القسطنطينية سنة 857 ه وهو في الخامسة والعشرين ، وتوفي سنة 886 ه ، وهو جد السلطان سليم . الدولة العثمانية ، علي حسّون / 22 .