محمد خليل المرادي

60

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

يده . فأخذ يباسطني بالسؤال . وإذا برجل من الأشراف ، جاء ليقبل يد صاحب الترجمة فزجره وصاح به : اخرج وابعد . ولم يرد قربه منه . فعطف الشريف إلى نحو باب الجامع الغربي ، فاتبعته إلى أن خرج الشريف من الباب ، وسألته عن ذلك ، فقال : إني محدث حدثا أكبر أو سهوت . وله كرامات ظاهرة ، وبالجملة فقد كان شيخا صالحا معتقدا . وكانت وفاته في نهار الخميس الثاني والعشرين من ربيع الثاني ، سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف ، قبل العصر ، ودفن بالزاوية المعروفة « 1 » به التي دفن بها شيخه بتعصّب من أهله وبعض جهّال . وكان مرضه نحو خمسة أيام بالحمى . وأرّخ وفاته السيد عبد اللّه اليوسفي الحلبي بقوله : لصاحب هذا الرمس سرّ غدا يسري * ونور جلّي واضح حالة الذكر لذا خصّه مولاه أسنى مكانة * وأسمى مقام ساطع بسنا البشر وكان مع الأبرار في جنة البقا * يلوح بهاتيك المنازل كالبدر فقولوا لأبناء الطريق وأرّخوا * تهنّى بفردوس الجنان أبو بكر أبو بكر بن بهرام - 1102 ه أبو بكر بن بهرام الحنفي الدمشقي ، نزيل قسطنطينية دار الخلافة وأحد الموالي الرومية . كان فاضلا عالما مفتيا مفننا ، خصوصا بالرياضيات فإنه كان بذلك ماهرا جدا . وكان يدخل مجالس الصّدور واشتهر سنا قدره ، وسطعت شمس إقباله وانتظم عقد سعده . ولد بدمشق ، وبعد تحصيل الاستعداد ارتحل إلى قسطنطينية واستوطنها ، وانتسب إلى الصدر الأعظم الوزير أحمد باشا الكبرلي « 2 » ، المعروف بالفاضل . وبانتسابه إليه سلك طريق الموالي ، ولازم على قاعدتهم من الموالي : شيخ محمّد غرّتي . وبعد انفصاله عن مدرسته بأربعين عثماني كقاعدتهم ، ترقّى في المدارس إلى سنة تسع وتسعين في صفر ، ففيه أعطي رتبة خامسة سليمانية . وفي السنة المذكورة في جمادى الأولى ارتقى إلى إحدى المدارس السليمانية . وفي سنة إحدى ومائة في جمادى الأولى أعطي قضاء حلب الشهباء ، مكان خواجة زاده المولى لطف اللّه . وفي سنة اثنتين ومائة وألف في جمادى الأولى عزل وصار مكانه قاضيا بحلب المولى إدريس ، أحد الموالي الرومية . ففي السنة المذكورة في جمادى الآخرة كانت وفاته .

--> ( 1 ) هي الزاوية الهلالية بمحلة الجلّوم وتعرف اليوم بالزاوية اليوسفية - نهر الذهب 2 / 57 . ( 2 ) من أشهر الوزراء العثمانين ، خلف أباه الكبرلي الكبير محمّد ، وتوفي شابا سنة 1087 ه . عن عمر يناهز الحادية والأربعين . انظر كتابنا : تكملة شذرات الذهب / 162 .