محمد خليل المرادي
37
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وكأنّ حبّ الآس فوق غضونه * عقد اللآلي ضمن سلك أخضر وقد قال ابن حجّة : تتبعت ما قيل في الآس فما أرماني إلّا قول القائل : خليليّ ماللآس يعبق نشره * إذا اشتمّ أنفاس الرياح البواكر حكى لونه أصداغ ريم معذّر * وصورته آذان خيل نوافر وما خلا عن فائدة . وكانت وفاة العمّ صاحب الترجمة في يوم الأحد الثاني والعشرين من ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين ومائة وألف بمرض الدق « 1 » . ودفن بسفح قاسيون بصالحية دمشق ، بمقام سيدنا ذي الكفل « 2 » ، عليه السلام . وقيل في تاريخ وفاته : ضريح قد تبوّأه السناء * وفي قاسون لاح به ضياء حوى من آل خير الخلق شهما * يدوم لجدّه منه الرجاء له بالقرب من ذي الكفل كفل * ويسعد من رعته الأنبياء وفي دار البقا قد نال زلفى * وبالجنّات طاب له الثواء فبالرضوان والفردوس أرّخ : * لإبراهيم إذ وفّى الهناء « 3 » إبراهيم بن سفر - 1152 ه إبراهيم بن محمد ، المعروف بابن سفر الحنفي الغزي ، الشيخ الصوفي العالم الفاضل . نشأ في غزة ، وحين حصل لجدّه بالإسلامبول غرّة ، أخذ المترجم بنفسه وسافر إلى مصر القاهرة ، وأقام وجدّ بالطلب في العلوم والتحصيل ، فنال الحظ الأوفر ، وتفقّه مدة خمس عشرة سنة . ومن جملة شيوخه السيد علي الضرير ، والشيخ سليمان المنصوري . . . وغيرهما . ورجع إلى غزة . واجتمع بعد سنين بالأستاذ الشيخ مصطفى بن كمال الدين الصديقي الدمشقي ، وأخذ عنه الطريق ، ولقّنه بعض أسمائه المنوطة به ، وصار له ملكة قوية في علوم القوم وخاض في بحرها وعام . وهو مع ذلك يفتي على المذهب الحنفي . ويقرئ بعض الطلبة ما أرادوه من منطق وبيان وغير ذلك . وكان فيه بقية من الحظوظ النفسانية ، وهي التي أقعدته أخيرا كسيحا . وبقي في ذلك مدة ، ومرض بالاستسقاء آخرا ومات .
--> ( 1 ) هو مرض السلّ . ( 2 ) ما تزال هذه التربة إلى اليوم ، ولكنّها مجزّأة ومفرّقة . ( 3 ) هذا الشطر يساوي بحساب الجمّل 1142 ، وهو ما كان منتشرا في العصر العثماني ، ومن أشهر الشعراء فيه ، الشاعر عبد الرحمن البهلول ، وقد كتبنا خلاصة عن هذا العلم في الملحق .