محمد خليل المرادي

38

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

وكان له شعر كثير ، فممّا وصلني منه ، قوله في قصيدة : ترفّق رعاك اللّه بالصبّ يا حادي * ومل بي يا هادي إلى شاطئ الوادي إلى كعبة التطواف وانزل بشعب من * تملّك قلبا ذاب بالوجد يا حادي ويا راكبا بزلا عرابا وواصلا * مقاما لسعدى ربة الخال والنادي ويا هاديا تلك العراب وغاديا * فديتك يا هادي دخيلك يا غادي تعرّج لهاتيك الخيام بحاجر * ونحو زرود مل فثمة ميرادي وقل يا حماك اللّه : خلّفت مغرما * أسيرا مشوق القلب من وجده صادي يحنّ إلى لقيا الأحبة مولع * يئنّ إذا برق بدا دون ميعاد أكنّت على نار الغرام ضلوعه * إذا هبّ من سلع نسيم وأجياد وإن بارق من ثهمد لاح نحوه * وقد فاح عرف الندا وطيّب أوراد ترى دمعه يجري صبيبا كعندم * ويبدي زفيرا لا يحدّ بتعداد فمنّوا عليه باللقا بعد بعده * وحنّوا وحيّوه تحيّة أجواد عسى تنطفي نار الفراق بقربكم * ويطرب قمريّ على غصن ميّاد عسى رأفة يدنو بها لمقامكم * وبلبله يشدو لها فوق أعواد عسى ترحموه عطفة وتكرّما * فيحيي بكم يا سادة القرب والبادي يحنّ إذا ما الليل جنّ لما يرى * ويرقب طرف النجم في سيره العادي يقول وقد ضاقت عليه مذاهب * ولا كالذي جاب البلاد بلا زاد ألا هل مجير لي أخا الكشف والولا * ومن لي معينا أرتجيه لإرشادي بحقّك كن لي ناصحا ومؤيدا * لمن ألتجئ في كشف حجبي وإمدادي وقوله مخمّسا أبياتا للشيخ عبد الغني النابلسي ، قدّس سرّه « 1 » : حكم اللّه جلّ ، فيها انبهار * وعلى العقل من مداها استتار

--> ( 1 ) مطلع القصيدة : ربّ شخص تقوده الأقدار * للمعالي وما لذاك اختيار وآخرها : وعطايا من المهيمن دلّت * أنّه اللّه فاعل مختار انظر : ديوان الحقائق ، طبعة المرحوم الشيخ عبد الوكيل الدروبي 1 / 208 .